الخميس : 2 سبتمبر 2010 الرئيسية | اجعلنا الرئيسية | الأرشيف | الاعلانات | اتصل بنا
اضغط هنا لطباعة الصفحة للطباعة ملف نت للحفظ رأي
هل حقاً إسرائيل دولة ديمقراطية؟ ـ د. عبدالفتاح ماضي *

د. عبدالفتاح ماضي * : بتاريخ 9 - 5 - 2007
على الرغم من أن إسرائيل تُعد – في كثير من الدوائر الرسمية الغربية وبعض مراكز الأبحاث – "دولةً ديمقراطيةً"، كما كل الديمقراطيات الغربية، إلا أن نقد "ديمقراطية" تلك الدولة ظل مجالاً خصباً للكثير من باحثي السياسة العرب والغربيين، بل وبعض الإسرائيليين أيضاً. لعل آخر الدراسات التي تعرض بالتحليل والنقد لديمقراطية إسرائيل الدراسة المنشورة منذ شهور في دورية الدمقرطة (Democratization) الإنجليزية والتي كتبها كاتب هذه السطور مع أستاذ أمريكي بإحدى جامعات كاليفورنيا هو دين ماكهنري.

تتناول الدراسة "ديمقراطية" إسرائيل من الداخل اعتماداً على مراجع إسرائيلية وغربية في الأساس وكذا تقارير منظمات حقوق الإنسان الدولية والإسرائيلية والعربية. ولعل في عرض أبرز النتائج التي انتهت إليها تلك الدراسة ما يعين على فهم الكثير من السياسات التي تنتهجها إسرائيل مع الفلسطينيين والعرب بشكل عام من جهة، وتفسير عدم دقة المؤشرات الدولية والأكاديمية التي تقيس الديمقراطية والحريات في شكل كمي صرف دون اعتبار للعوامل غير الكمية من جهة أخرى.

تتجاهل الكثير من المؤشرات الغربية مثل بيت الحرية (Freedom House) وبولتي فور (Polity IV) -التي يرى واضعوها أنها تقيس "الحقوق السياسية" و"الحريات المدنية" وتعكس، بالتالي، درجة تمتع الدولة الديمقراطية- تتجاهل حقائق الواقع على الأرض، كما أنها تتناقض مع بعضها البعض في بعض الأحيان. فعلي سبيل المثال، دأب واضعو تقارير منظمة بيت الحرية على وصف جنوب أفريقيا – إبان نظام الفصل العنصري - بأنها "حرة" أو "حرة جزئيا"، كما تُوصف "إسرائيل" بأنها "حرة" على الدوام منذ نشأة تلك المنظمة، وذلك على الرغم من القوانين والممارسات العنصرية التي يخضع لها أفراد الأقليات غير اليهودية في الداخل وفي المناطق الفلسطينية المحتلة.

ليس هناك إجماع على أن نظام الحكم في إسرائيل نظام ديمقراطي، فمن الإسرائيليين أنفسهم من يرى عكس ذلك. وقد أوردت الدراسة الكثير من الآراء التي عبر عنها غربيون وإسرائيليون، فعند غدعون ليفي الصحفي بهآراتس كما أنه ليس هناك حمل جزئي، فإنه ليس هناك ديمقراطية جزئية، أما جون سبرتلر الأستاذ بهارفارد فيرى أن وجود أقلية عربية كبيرة في إسرائيل يجعل من المستحيل أن تكون الدولة يهودية وديمقراطية في آن واحد. ويرى آخرون أن ما هو في إسرائيل هو ديمقراطية لليهود فقط أو "إثنوديمقراطية"...

إن النظر إلى إسرائيل على أنها دولة يهودية يتناقض كلية مع المبادئ الرئيسية للديمقراطية التي تتضمن أن الشعب- كل الشعب- هو مصدر السلطة، المساواة في الحقوق السياسية لكل المواطنين، حكم الأغلبية مع ضمان حقوق الأقليات، المواطنة وحكم القانون. أما في إسرائيل فالشعب اليهودي فقط هو مصدر السلطة، كما أن حقوق المواطنة لا تمتد إلى العرب ولم تمتد إلى اليهود الشرقيين حتى وقت قريب ولا إلى ما يعرف بيهود الفلاشا حتى اليوم. وحكم القانون لا يخضع له كل الشعب، بل وتجور الأغلبية على الأقلية بإصدار قوانين وقرارات ذات طابع تمييزي، هذا ناهيك عن الممارسات والسياسات التمييزية ضد العرب. وقد عرضت الدراسة بعضاً من تلك القوانين والممارسات ..

تؤكد إسرائيل على الدوام على طابعها اليهودي، وتطالب – منذ أن جاء شارون إلى الحكم - الفلسطينيين والعرب بضرورة الاعتراف بها كدولة يهودية كشرط لقبول التفاوض والتسوية. وقد نجح شارون في إقناع الولايات المتحدة بذلك، الأمر الذي أدى بجورج بوش إلى تضمين مشروعه عن الشرق الأوسط الكبير هذا الشرط، مطالباً الفلسطينيين والعرب أن يتحلوا "بالموضوعية" ويلتحقوا "بالفرصة التاريخية" لإنهاء الصراع وإدخال المنطقة إلى عصر جديد من "الحرية والتقدم" مقرراَ أن واجباتهم ليس فقط محاربة "الإرهاب،" وإنما والاعتراف "كليا ونهائيا بالواقع" أي "حق إسرائيل في البقاء والعيش كدولة "يهودية."

الاعتراف بإسرائيل كدولة "يهودية" هو ما تصر عليه كل الحكومات الإسرائيلية دون أن تنجح في إدراجه في أي من الاتفاقيات الموقعة مع مصر والأردن ومنظمة التحرير حتى جاءت مبادرة بوش ، ويعنى- عملياً - إنهاء حق العودة وكذا تكريس الصفة العنصرية لعدد من القوانين والممارسات الإسرائيلية التي تربط، بشكل مباشر أو غير مباشر، الكثير من الإعتمادات المالية باليهود فقط...

وفوق كل ما تقدم، من الباحثين من يرى أنه لا يمكن اعتبار إسرائيل "دولة" في الأساس وذلك بالنظر إلى نشأتها الاستعمارية وطبيعتها التوسعية العنصرية. فالعصابات الصهيونية المسلحة نشأت أولاً لطرد سكان فلسطين الأصليين أو إرهابهم ودفعهم إلى الخروج، وإحلال أفراد الجماعات اليهودية المهاجرة من شتى أنحاء العالم.
* قسم العلوم السياسية - جامعة الإسكندرية.
www.abdelfattahmady.net






اضف تعليقك
الاسم :
عنوان التعليق:
التعليق:
تعليقات حول الموضوع
سؤال !!!!!
مصرى غلبان | 5/10/2007 7:19:43 AM
لماذا هدد بدو سيناء باللجوء الى اسرائيل ؟ يجب علينا بدلا من تغطية رؤسنا بالرمال و القول بأننا نعيش أزهى عصور الدمقراطيه ( حسب تعبير السيد رئيس المجلس النيابى الثانى فى مصر ) ان نعترف بم نحن فيه من فساد و تزوير و سلطويه و عندئذ يمكن ان نبدء اول خطوات التطبيق الديمقراطى أما ان نجلس نتحدث عن هل الدوله الفلانيه ديمقراطيه اما لا و ننصب انفسنا حكام على الديمقراطيه فهذا ما لا يجب
أعذرك ولكن اعذرنا أنت ..
هيفاء ..بس مش وهبي | 5/10/2007 6:14:03 AM
اعلم انك اخي عبد الفتاح تتحدث بصفة اكاديمية علمية بحته وترجع ممارسات الكيان الصهيوني وتضبطه بما يقال انه مبادئ واساسيات الديمقراطية الحديثة ومن هذا الجانب فأنت محق في انها لا تمت للديمقراطية بصلة ، ولكن اسمح للقراء ان يختلفوا معك اذا ما قاسوا ممارسات الكيان الصهيوني مع اليهود على ما تمارسه اقل الانظمة العربية دكتاتورية ، واظنك تعرف ان الفارق كبير جداً الصهاينة من أجل رفات احد مرتزقتهم يسعرون حروباً لا تنتهي الا باستلام ابنائهم ولا اريد عمل مقارنة لأنها ستصيبنا بالاحباط والذي ينتهي بالموت كمدا على حال المسلمين في اغلب بلدانهم وخاصة العربية .
التعذيب فى مصر
على محمد | 5/10/2007 5:40:13 AM
هلى يوجد فى اسرائيل تعذيب للمواطنين حاملى الجنسيه الاسرائيليه فى اقسام الشرطه كما يحدث فى مصر وهل يجلس رئيس الحكومه فى الحكم لمدة 26 سنه و يمكن اكثر من ذلك . هلى توجد فى اسرائيل وراثه للحكم . هلى يوجد فى اسرائيل مجلس نيابى يهتف اعضاؤه بالروح بالدم نفديك يا ........... و اترك الاجابه لك ياسيدى المحترم
الديمقراطية وكرامة الانسان
ابو حفصة | 5/10/2007 3:43:41 AM
قد تكون اسرائيل او حتى كل الدول الغربية ليست ديمقراطية بالمعنى المفهوم للكلمة وهذا لا يهم فنحن فى مصر مثلا لسنا بدولة ديموقراطية والسعودية ليست ديمقراطيه وفرنسا دولة ديمقراطيه ولو قارنت بين الدول الثلاث من حيث تعاملهم مع مواطنيهم وليس مع المقيمي فيهم ستجد ان المحك ليس فى الديموقراطية ولا فى تبادل السلطات انما فى صون كرامة الانسان فانا كمواطن مصرى غلبان لا اطمع ان ازيح الرئيس من على كرسى الرئاسة ولا حتى يعنينى ان يكون حفيده هو الرئيس من بعد ابنه اطال الله اعمارهم فيما هم فيه مما يعلمه الله وختم لهم بما يستحقون .. لا يعنينى ان يحولوها الى ملكية ولا يعنينى ان يكتبوها لاحفادهم ارثا مائها بهوائها بترابها .. ان جل ما يعنينى ان احتفظ بكرامتى ولا امتهن وان لا يسعون للتخلص منى بالمسرطنات والعبارات والقطارات وغيرها وان يتركونى اسعى على لقمة عيالى دون ان يستوقفنى عاملهم ويسالنى عن هويتى بقوله " معاك بطاقه يا ابن .... " وكان (....) هذه اصبحت لقبا لكل ام مصرية ولدت من هم مثلى وهم كثير اما هم فاولاد النظيفه ... انا لله وانا اليه راجعون لقد صلينا على الكرامة فى مصر صلاة الغائب وغنينا على اطلالها الى ان يقضى الله امرا كان مفعولا