الخميس : 2 سبتمبر 2010 الرئيسية | اجعلنا الرئيسية | الأرشيف | الاعلانات | اتصل بنا
اضغط هنا لطباعة الصفحة للطباعة ملف نت للحفظ رأي
كيف تغيرت نظم الحكم؟ـ د. عبدالفتاح ماضي

د. عبدالفتاح ماضي * : بتاريخ 10 - 2 - 2007
بداية، الشكر واجب إلى كل من أرسل تعليقه من السادة القراء إنْ على البريد الإلكتروني مباشرة أو من خلال هذه الصفحة. ولأن عدة تعليقات دارت حول سؤال: ما الحل؟ أو كيف يمكن للأنظمة العربية الخروج مما هي فيه؟ فقد رأيت أن أخصص هذه المقالة – وربما مقالات قادمة لهذا الموضوع.
أفرزت تجارب التحول الديمقراطي الأخيرة في أفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية وأوروبا الشرقية طرقاً مختلفة للخروج من الحكم المستبد والدخول إلى الطريق المؤدي إلى الديمقراطية. وهي طرق لازالت تواجه صعوبات جمة في كل المجتمعات العربية تقريباً. دعونا نعرض في هذه المقالة لأبرز هذه الطرق، على أن نؤجل الحديث عن الصعوبات إلى مقالات قادمة إن شاء الله.
هناك خمسة طرق رئيسية أدت إلى تغير نظم الحكم في الكثير من دول العالم في العقود الأربعة الماضية، وذلك إلى جانب حدث سقوط الاتحاد السوفيتي الذي أدى عملياً إلى ظهور دول عدة على أنقاضه وفتح الباب أمام الدول التي كانت تابعة له في شرق أوربا وأجزاء من آسيا وأفريقيا للتقدم نحو الديمقراطية. وهذه الطرق هي:
أولاً – مثلت الاحتجاجات والثورات التي قامت بها الشعوب ضد حكامها - بشكل غير عنيف في معظم الحالات وفي الأماكن الحضرية وليست الريفية - العامل الحاسم في معظم حالات التحول نحو الديمقراطية. والسؤال هنا لماذا ثار الناس ضد حكامهم في بعض الدول، ولم يتحركوا في دول أخرى؟ بعض الباحثين اعتبر أن العوامل النفسية والاجتماعية المتصلة بحرمان الشعوب تقف وراء لجوء البعض إلى الاحتجاج، أي أن إحساس فئة أو طائفة من الشعب بحرمانها اقتصادياً، أو اجتماعياً، أو ثقافياً عن بقية الفئات أو الطوائف يدفعها إلى النزول إلى الشوارع للاحتجاج والتظاهر. كما كانت عمليات التعبئة الاجتماعية التي قامت بها قيادات ونخب إصلاحية عنصراً رئيسياً في هذا الشأن، وذلك كما حدث في إيران عام 1979. وفي دول أخرى، مثل ألمانيا الشرقية، اتخذت عملية التعبئة تلك أبعاداً لعب فيها الطلاب دوراً محورياً، وحدث نفس الشيء في الفلبين في الثمانينيات. وفي معظم الحالات يقوم المعارضون الإصلاحيون بالتكيف مع عنف السلطات باللجوء إلى طرق احتجاج محدودة كالاحتجاج داخل أماكن العمل، أو بالعمل داخل مؤسسات شبه مستقلة مثل المساجد أو الكنائس، أو بالعمل داخل ما صار يعرف بالنوادي الثقافية، أو عن طريق كتابة وتوقيع وتوزيع مذكرات احتجاج أو رسائل موجهة إلى الحكومات. ولقد لعب ما يُسمى "قانون العدد" دوراً حاسماً في تحريك المعارضين، فكلما قلت أعداد المتظاهرين كلما كان تعرضهم لبطش النظام أكبر. ففي تشيكوسلوفاكيا استطاع البوليس السري سجن كل الموقعين على ميثاق إصلاحي، وفى ألمانيا الشرقية استطاعت قوات الأمن سحق كل المعارضين، كما أرسل جهاز المخابرات السوفيتي المعارضين إلى مؤسسات الصحة النفسية. وفى المقابل فإنه كلما قلت قدرات النظام القمعية كلما زاد عدد المتظاهرين، كما أنه كلما استجاب النظام لمطالب المعارضين كلما تصاعدت الاحتجاجات، وهذا ما حدث أيضاً في الكثير من دول أوروبا الشرقية وفي جنوب إفريقيا. وفي بعض الحالات يؤدي القمع المتزايد من قبل النظام إلى تصاعد الاحتجاجات أيضاً، وذلك كرد فعل من قبل المتظاهرين، ففي 1989 أدى القمع الدموي للمتظاهرين في تشيكوسلوفاكيا إلى تزايد الاحتجاجات الشعبية الغاضبة الأمر الذي أفضى في النهاية إلى انهيار النظام الحاكم.
ثانياً – تغيرت عدة نظم حكم في أعقاب الحروب الأهلية التي اندلعت في دولها إثر عدم استطاعة النظام قمع المعارضين وعدم تمكن المعارضين من السيطرة على الحكم، وذلك كما حدث في دول عدة مثل بيرو وأفغانستان والصومال، الأمر الذي أدى إما إلى انهيار الدولة (حالة الصومال) أو تقسيم الدولة (حالة أفغانستان). الحروب الأهلية التي اندلعت في دول عربية لم تؤد إلى تحول ديمقراطي حقيقي واحد (لبنان، الجزائر، الصومال، اليمن)، فلقد استطاع الحكام تسوية أوضاعهم والحيلولة دون تحول البلاد إلى ديمقراطية حقيقية عن طريق تبني تعددية مقيدة أو التلاعب بالانتخابات والدساتير لضمان هيمنة أحزابهم الحاكمة.
ثالثاً- الحروب الدولية أدت هي الأخرى إلى اختفاء أنظمة حكم عدة، وخاصة في الحالات التي تم فيها استسلام المنهزم استسلاما كلياً، وذلك حال ما حدث في ألمانيا وإيطاليا والنمسا في أعقاب الحرب العالمية الأولى، وكذلك حال ألمانيا وإيطاليا واليابان بعد الحرب العالمية الثانية. كما أن تقسيم العالم العربي وظهور دويلات عربية عدة جاء في أعقاب الحرب العالمية الأولى ومخططات القوى الاستعمارية لتقسيم المنطقة. وفي عام 2003 انهار نظام الحكم في العراق في أعقاب الهجوم الأمريكي البريطاني عليه بغرض احتلاله وتغيير نظام الحكم فيه بالقوة. ونفس الشيء حدث مع نظام طالبان في أفغانستان في أعقاب أحداث سبتمبر 2001. لكن في الحالتين العراقية والأفغانية لم يُفض الاحتلال الأجنبي إلى تحول ديمقراطي حقيقي.
رابعاً- تُعد الانقلابات العسكرية أحد أبرز الطرق لإنهاء النظم الحاكمة والسيطرة على الحكم في دول العالم الثالث في القرن العشرين. فالجيوش التي تقوم بدور محدود في عملية صنع القرار في دول العالم الثالث هي الأكثر احتمالا للتحرك ضد النظم القائمة، كما أن تهديد مركز الجيوش داخل الدولة، من حيث الميزانيات أو نظم التسليح، عادة ما يكون مُدعاة لتدخل العسكريين في السياسة. وهذا ما حدث في هايتي عندما أنهى العسكريون نظام جين برتراند أرستيد الديمقراطي، وحال ما حدث في تشيلي عام 1973 حينما منع نظام سلفادور الليندي العسكريين من المشاركة في عملية صنع القرار السياسي. وعندما يظل الجيش متمتعاً بشيء من الاستقلالية – كما كان الأمر في الفلبين تحت حكم الدكتاتور ماركوس - استطاع الجيش الاصطفاف مع الجماهير الثائرة والمعارضين والإطاحة بماركوس. وحدث الشيء ذاته في رومانيا عام 1989.
وفي نهاية القرن العشرين تنازل العسكريون عن الحكم طواعية في بعض الدول بعد أن استطاعوا ضمان مصالحهم قبل تسليم السلطة، وذلك حال تخصيص ميزانيات كبيرة للجيوش، وتأمين دورهم المستقبلي في عملية صنع القرار، والحصول على عفو عام عن الجرائم وتجاوزات حقوق الإنسان التي تمت إبان حكم العسكريين. وحدثت عمليات التنازل تلك في دول مثل: الأرجنتين عام 1982، تشيلي 1990، جواتيمالا 1993، النيجر 1989، إثيوبيا 1992، بيرو 1980، الاوجواي 1984. الحل العسكري طبقّه عسكريو موريتانيا بانقلاب أغسطس 2005 ليشرعوا بعد ذلك في التنازل عن السلطة للمدنيين. وربما يكون "الحل الموريتاني" نموذجاً يحتذى به إنْ انتهت فصوله فعلاً بابتعاد العسكريين عن السياسة وتسلم المدنيين الحكم.
خامساً- الإصلاح السلمي التدريجي يمكن أن يؤدي إلى تغيير تام في شكل نظام الحكم. فبجانب الصراع الطويل مع البريطانيين والحرب الأهلية الدامية، تظل الولايات المتحدة مثالاً لتغيير نظم الحكم بالإصلاح التدريجي. فمنذ عام 1789 وحتى اليوم حدثت تطورات عدة أفضت إلى تغيير تام في شكل الحكم مثل الانتخاب المباشر الحر لرئيس الدولة، إنشاء مجلس شيوخ منتخب، تبني نظام مراجعة قضائية، منح الأقليات والمرأة حق التصويت، وغير ذلك. وتشير تجارب الدول الأحدث إلى أنه لكي ينتقل النظام السياسي بالكامل عن طريق الإصلاح السياسي يستلزم الأمر أن يواجه النظام القائم أزمة حادة من جهة، وأن يتوفر قائد إصلاحي (أو مجموعة من القادة الإصلاحيين) – من داخل النخبة الحاكمة أو المعارضة - قادر على التغلب على مقاومة النخب المعارضة للإصلاح وقيادة عملية التحول من جهة أخرى. وقد تحقق هذان الشرطان في تايوان في الثمانينيات بقيادة شيانج سينج كو، وفي بولندا مع ليخ فاونسا وحركة تضامن، وفي جنوب أفريقيا مع ديكليرك ومانديلا. وبشكل عام فإن تأزم الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية، والخوف من حدوث ثورة أو اضطرابات شعبية، يرفع من احتمالات تنازل الحكام وشروعهم في عمليات إصلاح حقيقية، كما يحدث بشكل عام في الصين. وللحديث بقية.
------------
* قسم العلوم السياسية - جامعة الإسكندرية.
abdelfattah.mady@gmail.com

اضف تعليقك
الاسم :
عنوان التعليق:
التعليق:
تعليقات حول الموضوع
سبب عدم انهيار النظم العربية
سارة فريدالسيد دراسات دبلوماسية | 4/4/2007 7:44:09 AM
فهو علي الرغم من توافر كل التفسيرات التي ادت الي انهيار النظم الحاكمة داخل البلدان العربية الاانها لم تنهار حتي الان ويرجع الي الخوف من اساليب القمع المختلفة وان الله لا يغير ما بقوم حتي يغيروا ما بانفسهم
والحكومة تحارب الحركات السلميه
إبراهيم المصرى | 2/11/2007 6:26:22 AM
لا شك فى أن الإصلاح السلمى التدريجى هو من أفضل الوسائل لتغيير نظم الحكم المستبدة ولكنه يحتاج ألى إلى نفس طويل وتربيه واعيه منظمة للشعوب حتى تقبل هذه الشعوب التضحيه من أجل إسترداد حريتها . وبالرغم من أن الحكومة المستبده تترست بكل وسائل القمع والقهر وقذفت الرعب فى نفوس الشعب وأخذت تكيل الضربات للحركات السلميه ونجاحها فى تفتيت جميع الأحزاب تقريباً وإرتمت هذه الأحزاب فى أحضان الحزب الحاكم مما يصعب المهمة على دعاة الإصلاح ولكن يبقى الشعب هو العامل الأساسى فى أى حركة إصلاح . وبالرغم من تشاؤم البعض من إمكانية تحرك الشعب المصرى حتى قالوا أنه الشعب الوحيد الذى ـ ولأول مرة فى التاريخ ـ خرج فى مظاهرات تؤيد حاكم منهزم إلا أننى أرى أن الظروف قد تغيرت وبدأ الوعى ينتشر والدليل على ذلك الإزدياد الطرد فى أعداد الناخبين المصوتين للمعارضة وبصفة خاصة الإخوان المسلمين . إلا أن الدور يبقى كبيراً على النخبة المثقفة فى غرس روح الإراده فى الشعب لكى يحقق آماله .
تعليق بعيد لكنه متعلق ...
عاطف محمد | 2/11/2007 5:32:22 AM
بدايه أدعو الله تعالي أن يؤلف بين القلوب وأن ينزع منها سخائمها وأن يخلص النوايا للعمل الصائب الدائب وأن يطفيء نيران الفتن علي أرض حبيبتنا فلسطين كلما أشعلها من لا يرجون لله تعالي وقارا..... وبخصوص الاتفاق علي حكومه الوحدة اكرر سؤالي وتعجبي متي سمعنا عن دولة ينتخب شعبها حاكميه ( أقصد حكومه حماس) ثم يأتي رئيسها ويشترط أن تحظي هذه الحكومه بالرضي الفلسطيني والاقليمي والدولي ؟!!!...ولنا وقفه تأمل ... فالشرط الأول قد أستوفي لأنهم ما اتوا الا برضا الشعب الفلسطيني وبذلك يصبح كلام الرئيس لا محل له من الاعراب ....أما الرضا الأقليمي فلن يحصل عليه اجماعاً وان كان موجوداً علي المستوي الشعبي فكل الشعوب العربيه في المنطقه تباركهم( وهذا أظنه ليس افتراءً علي الحقيقه أو تجاوزاً لها) وان كان المقصود بالاقليمي ضمناً اسرائيل فرضاهم ليس فقط بعيد المنال بل قل هو مستحيل المنال كما أن رضاهم في غالب الامر عن شخص أو مؤسسه أو حكومه هو ادانه ودليل خيانه.... والأن مع الشق الثالث العجيب وهو أن تحظي الحكومه برضا المجتمع الدولي ولكم أن تفكروا معي أيها القراء الكرام كيف لحكومه علي وجه الأرض أن تنال الرضا من كل الأطراف فهذا ضرب من الاستحاله واذا طبقنا هذا الشرط الغريب العجيب المريب فيمكننا أن نقول أن كل حكومات الدول غير شرعيه وأوجه تساؤلي للأخ محمود عباس طبقاً لشروط الشرعيه التي تؤمن بها هل حكومه أمريكا تستوفيها ؟ هل حكومه بريطانيا ؟ هل حكومه ايران؟ فضلاً عن حكومه الكيان الصهيوني الذي تتجبر علي اخوانك من حماس للاعتراف بدولتها تلبي الأصول التي تتسلط علي حكومتك التي انتخبها شعبك يا أبن فلسطين ؟؟!!! ألم تساوركم نفس حيرتي بل وغضبي من ذلك الكلام الذي يردده هذا الرئيس المزعوم؟... وفي النهايه أقول طالما أن تلك الحكومات التي ذكرتها وغيرها كثير-طبقا لهذه الشروط- عير شرعيه فيجب أن تحاصر وأن لا يفك عنها الحصار حتي تطبق هذه المعايير العباسيه...انه والله لزمن تسلط السفهاء والرويبضه....هل حكومه مصر المخروسه(بالخاء) شرعيه لكونها تحظي بالرضا الاقليمي والأمريكي ( أقصد الدولي) رغم انها تفتقد أهم الشروط وهو الرضا من شعبها المقهور الذي يقولون زوراً انها منتخبه من خلاله....اذا ضاقت بك الدنيا وأخلاق أهلها فقل حسبي الله تعالي ونعم الوكيل ...ولكم مني السلام والدعاء بالسلامه والعافيه
الديمقراطية الحقيقية
| 2/11/2007 2:52:01 AM
لا يستحق الديمقراطية ...الا من يتمسك بالاسلام و شريعتة ( امرهم شورى ) ....الديمقراطية فى الاسلام افوى من الديمقراطية فى الغرب ...الذى يمنع الحجاب ...فى حين يفول الاسلام ...لا اكراة فى الدين ..والحرية التى تؤذى الاخرين!! مباحة فى الغرب ( الاخلاق )...وهذة الحرية ممنوعة فى الاسلام واخيرا الديمقراطية الحقيقية فى الاسلام الكاملة....لا يستحقها الا المسلمون الحقيقيون
ثمن الديمقراطية
حسام الدين | 2/10/2007 6:34:54 PM
اعتقد ان الديمقراطيةبعيدة جدا جدا علي المصريين وذلك لان للديمقراطية لهاثمن ومقابل للحصول عليهاوالشعب المصري ليس لدية استعداد او القدرة علي دفع ثمن الديمقراطية- بالرغم من انهاتستحق هذا الثمن لانها اغلي واكبر من اي شيء يدفع مقابل الحصول عليها-