الأربعاء : 8 سبتمبر 2010 الرئيسية | اجعلنا الرئيسية | الأرشيف | الاعلانات | اتصل بنا
اضغط هنا لطباعة الصفحة للطباعة ملف نت للحفظ الصحافة المصرية
يأبي الأستاذ هيكل وهو يقترب من التسعين من عمره ‬إلا أن يكون في بؤرة أحداث "وهمية" بحوار في صحيفة أو حديث لقناة فضائية.. أصبح المصريون يواصلون الحياة كورطة لا يستطيعون الخروج منها وذلك فقط لمجرد أنهم شعب متدين لا يقبل الانتحار

نفتتح جولتنا اليوم في صحافة القاهرة الصادرة أمس (الثلاثاء) بدعوة عزت القمحاوي للتأمل والتي أطلقها في صحيفة المصري اليوم "اليومية" ، فقال : من يتأمل الرثاثة التى صرنا عليها، وتفريطنا فى فرص الاستمتاع بالحياة، يدرك أن الهزيمة التى لم يستطع الأعداء أن يوقعوها بالمصريين أوقعها الفساد، الذى ملأ القلوب بالحزن والوجوه بالتعاسة والمكان بالقبح ووسم الحياة بثقل غير محتمل. شعب بالكامل مهزوم وحزين، باستثناء قلة تحكم وتملك وتُمثل أدوار المنتصرين بمواكب مبتهجة مدججة بالحرس، ننتظر مرورها مكرهين فنزداد تعاسة على تعاستنا، هل هم سعداء حقيقة؟! الجواب لا يهم، فهم لا يكترثون بنا، ومن حقنا ألا نكترث بهم أو باستعراضات السعادة التى يقهروننا بها؛ فنحن فى الحقيقة تعساء، وينبغى أن ننتبه إلى أحزاننا التى لا يعيها الواحد منا، إلا إذا تعالى على الحالة واعتبر نفسه مراقباً. وهذه دعوة لكل منا أن يصور بعينيه مقطعاً من أى زحام، وينظر إن كان هناك من يبتسم أو تشى ملامحه بالحيوية أو الأمل فى أى مستقبل.

ورطة
ويختصر القمحاوي الأمر بقوله : أصبحنا نواصل الحياة كورطة لا نستطيع الخروج منها، فقط لمجرد أننا شعب متدين لا يقبل الانتحار. فاضت الهزيمة من القلوب لتغمر الأجساد، إلى الحد الذى يجعلها غير قادرة على المقاومة. وهذا الذى أدعيه ليس حصيلة تأمل نظرى، بل نتيجة رهان كسبته من الشاعر الرومانى الكبير شيزار إيفينسكو، وقد سامحته فى الدين لأنه مات العام الماضى! الشاعر الذى عرفته منذ منتصف التسعينيات، كان ساخطاً على أوضاع بلاده التى تهاوت فيها الشيوعية بسهولة كما يتقوض بيت العنكبوت، لكنها خسرت الخبز ولم تكسب الحرية.

ابتسم من فضلك
وتساءل القمحاوي : هل كان القضاء على فرص المتعة مخططاً أم خبط عشواء طبيعى من نظام أهمل واجباته الأساسية فى التعليم والعلاج والتوظيف؟ أياً كان الجواب، فإن إغلاق أبواب الخفة فى الحياة لم يقف عند حدود إهمال الحدائق وتشويه الشوارع ورفع أسعار الدخول فى السينما والمسرح، بل تعداه إلى ترك المواطن فريسة لمقدمى الخدمات فى المطاعم والمقاهى والحدائق، الذين قاموا بتسعير خدماتهم، بأضعاف أسعارها فى الدول الغنية التى يزيد دخل المواطن فيها عشرين مرة عن دخل المصري، والأسوأ من السعر هو مستوى النظافة الذى تقدم به هذه الخدمات، وبيننا من قبل بهذه المعاملة، وبيننا من استغنى عن حقه فى لحظة راحة يحصل عليها بسعر معقول. لأننا تعايشنا مع فساد ورثاثة السلطة، قبلنا بسهولة فساد ورثاثة القطاع الخاص، أى قبلنا فسادنا الذاتى ورثاثتنا التى لم نعد، حتى، نحس بها. وإن كان لدينا أى أمل أو شوق إلى تغيير السلطة، فلا بد أن نعى الفساد والرثاثة الخاصة. وليس سراً أن مطاعمنا صارت الأسوأ بين مطاعم العالم، الفاخر منها والشعبى، وإذا كان المالك أو العامل فى المطعم لا يعى ذلك فينبغى أن تكون لدينا القدرة على مقاطعته لفرض مستوى آدمى من النظافة وحسن التقديم. ومع ذلك يمكننا، إذا وعينا بخطورة حزننا، أن نمارس تمرينات خاصة على الفرح، وأن يتمسك الواحد منا بحصته من المتعة، ولو بكوب شاى فى حديقة صغيرة أو جزيرة خضراء وسط شارع صاخب، لأن أرواحنا لن تتحرر قبل أن تتحرر أجسادنا، ولن نقوى على مجاهدة الاستبداد إذا لم نتمرن على محاربة الهم، وها أنا أبدأ بنفسى وأبتسم.

ربابة الأستاذ هيكل
ننتقل إلى صحيفة الوفد "الحزبية" ؛ حيث يؤكد فتوح الشاذلي أن الأستاذ هيكل يأبى وهو يقترب من التسعين من عمره،‮ ‬إلا أن يكون في بؤرة الأحداث ووسيلته في ذلك حوار في صحيفة أو حديث لقناة فضائية‮.. ‬ويتحدث الأستاذ هيكل في كل شيء‮.. ‬السياسة والصحافة‮.. ‬التاريخ والجغرافيا‮.. ‬الماضي والحاضر والمستقبل‮.. ‬ويكاد في حديثه أن يقنع الجميع بأنه أحد صناع سياسة العالم‮.. ‬شيء واحد يتجاهله الأستاذ ولا يقترب منه وهو حال مصر في الحقبة الناصرية‮.. ‬تلك الفترة التي عاشت فيها مصر سنوات الذل والعار والانكسار‮.. ‬ودفعنا فيها أرواح الشهداء ثمناً‮ ‬لأوهام الزعامة التي تشكلت في ذلك الحين علي ربابة الأستاذ هيكل ورفاقه‮.‬ ومنذ خريف الغضب‮..

على محمل الجد
ويؤكد الشاذلي أن هيكل يعيش حالة‮ ‬غضب لا يريد أن يخرج منها‮.. ‬فمنذ أيام أدلي بحوار من حوارات الغضب‮.. ‬ولكن في هذه المرة لم يكتف الأستاذ بصب جام‮ ‬غضبه علي النظام‮.. ‬ولكنه وسع الدائرة لتشمل كل شيء وأي شيء‮.. ‬من الدولة والسلطة‮.. ‬إلي الأحزاب والإخوان،‮ ‬وقال الأستاذ هيكل إننا مقبلون علي ما أسماه‮ »‬الفوضي السوداء‮« ‬واقترح إنشاء مجلس أطلق عليه مجلس أمناء الدولة والدستور لإنقاذ البلد،‮ ‬وحدد أشخاصاً‮ ‬يمكن أن ينضموا لهذا المجلس منهم البرادعي وزويل ومجدي يعقوب ومحمد‮ ‬غنيم وحازم الببلاوي وعمرو موسي وآخرون‮.‬ بداية لابد أن نعترف أننا نعيش حالة من التفكك والغموض‮.. ‬ولكننا لم نصل إلي حالة الانهيار والانكسار‮.. ‬وأن الطريق للخروج من هذه الحالة لن يكون من خلال الأفكار الحالمة التي يتحدث عنها الأستاذ هيكل‮.. ‬فإذا أخذنا اقتراحه هذا علي محمل الجد‮.. ‬فإن النموذج الأقرب إلي المجلس الذي يتحدث عنه هو مجلس تشخيص مصلحة النظام أو مجلس صيانة الدستور في إيران‮.. ‬والمجلسان هناك تابعان لمرشد الثورة‮.. ‬ولهما مهام محددة ويتم اختيار الأعضاء فيهما طبقاً‮ ‬لقواعد واضحة‮.. ‬وهذه القواعد أو الأسس لا تتوقف عند الخبرة والحنكة السياسية والقانونية ولكنها تصل إلي قواعد تتعلق بفكر الثورة الإيرانية ومبادئها‮.. ‬أي إن المجلسين يستمدان الشرعية من أعلي سلطة هناك وهو المرشد‮.. ‬ولهما مهام محددة ليس من بينها إدارة شئون الدولة ولكنهما إحدي أدوات مرشد الثورة في إدارة البلاد‮.

عجلة الزمان
وعن المجلس الذي يقترحه الأستاذ هيكل يؤكد الشاذلي أنه مجلس يفتقر إلي الشرعية‮.. ‬فمن الذي سيختاره‮.. ‬هل الأستاذ هيكل ومجموعة من الأوصياء علي البلد؟ أم شباب‮ »‬الفيس بوك‮« ‬أصحاب الحق الأصيل في طرح الأسماء المرشحة التي أشار إليها الأستاذ؟‮!‬ إننا نذكر الأستاذ هيكل بما حدث في مصر عقب إعلان تشكيل لجنة الثلاثين لوضع دستور‮ ‬23‮ ‬فقد تساءل الجميع وقتها عن شرعية هذه اللجنة‮.. ‬حتي إن الزعيم سعد زغلول وصفها بأنها لجنة الأشقياء‮.. ‬حدث هذا رغم أنها كانت لجنة تضم رموزاً‮ ‬وقمماً‮ ‬في السياسة والقانون والفكر والثقافة‮.. ‬وكانت مهمتها واضحة ومقتصرة علي إعداد الدستور‮.‬ إن مصر يا أستاذ هيكل ليست مارينا ولا مراقيا‮.. ‬وليست منظمة من منظمات حقوق الإنسان‮.. ‬ففكرتك هذه قائمة في مارينا التي يديرها مجلس أمناء برئاسة الفريق أحمد شفيق،‮ ‬وفي منظمات حقوق الإنسان‮.. ‬ولكن هذه المجالس لها شرعية،‮ ‬فهي تتشكل بالانتخابات وليس بالانقلابات وإعلان الوصاية‮.‬ يا أستاذ هيكل أنت تستطيع أن تُنَظِّر في محاضرة بالجامعة الأمريكية‮.. ‬أو تحكي التاريخ من وجهة نظرك في قناة الجزيرة‮.. ‬أما أن تدعو لإنشاء مجلس لإدارة البلاد لا يستند إلي أي شرعية‮.. ‬فهذا انقلاب من نوع جديد ربما كان يصلح مع تمثيلية التنحي في أعقاب هزيمة‮ ‬67‮ ‬كمرحلة انتقالية لامتصاص‮ ‬غضب الشعب‮.. ‬ولكننا اليوم لسنا في حالة هزيمة أو انكسار‮.. ‬ولن تعود عجلة الزمن إلي الوراء‮.‬

إجراءات استثنائية
وكذلك يواصل إبراهيم نافع في صحيفة الأهرام رده على الأستاذ هيكل ، ويتساءل : هل نحن في حاجة ملحة إلى دستور جديد؟ لقد انطلق الأستاذ هيكل في هذه القضية من فرضية تعامل معها كأنها فرضية مسلم بها تقول‏:‏ ان هناك حالة فراغ كبيرة تمر بها مصر في الوقت الحاضر‏,‏ وان هناك مشكلة كبيرة تواجه المؤسسات الشرعية بات الدستور الحالي عاجزا عن التعامل معها‏,‏ مما يوجب اللجوء الي إجراءات استثنائية تتجاوز الدستور نفسه‏,‏ ومن ثم فنحن في حاجة الي تشكيل مجلس حكماء‏,‏ يتسلم السلطة في البلاد ويصيغ لها دستورا جديدا‏.‏ هل الأزمات القائمة والمشكلات الموجودة تتطلب دستورا جديدا؟‏.‏ الاجابة عندي بالنفي‏,‏ فالدستور موجود وقابل للتعديل‏.‏ ثم ماهي الدوافع وراء تكوينه مجموعة محدودة من المصريين دون غيرهم من الكفاءات النادرة في جميع المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية؟‏.‏ نعم هم مصريون وصلوا الي العالمية من خلال انجازات مهمة للغاية ولكنها في مجالات تخصصية دقيقة كالطب والفيزياء والطاقة النووية‏,‏ فما علاقة ذلك بعالم السياسة بكل مايحفل به من خبرات وتأهيل وممارسات طويلة؟‏..‏ وحتي لو أخذنا بفكرة الجمعية التأسيسية التي قد تضطر لإنشائها الدول حديثة النمو عند اختيارها وضع دستور جديد‏,‏ فإن تشكيلها واختيار شخصياتها يقتضي أن يجمع بينهم توافق فكري‏,‏ وربما اديولوجي وليس فقط السمعة الطيبة والنيات الحسنة‏.‏

أقرب إلى الفوضى الشاملة
ويؤكد نافع أن تشكيل لجنة حكماء تتسلم السلطة‏,‏ لا أدري ممن ـ ثم تقوم بصياغة دستور جديد للبلاد فهي قفزة كبيرة الي عالم مجهول‏,‏ بل أقول انها قفزة الي عالم الفوضي‏.‏ ولنكن أكثر وضوحا‏,‏ هل نحن الآن في حاجة لتفجير قضايا دينية أو طائفية أو قضايا مجانية التعليم أو تعديل نسبة تمثيل العمال والفلاحين في المؤسسات التشريعية أو غيرها من تعديلات في جميع المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية دفعة واحدة دون دراسة متأنية للواقع الذي نعيشه ولتعقيداته؟ في رأيي أن التعديلات الشاملة سوف تكون أقرب الي الفوضي الشاملة‏,‏ أما التعديلات المتدرجة‏,‏ والحلول المتأنية التي نؤمن إيمانا صادقا بضرورتها بل وحتميتها‏,‏ فإنها تكمن في التعامل مع الدستور الحالي وفقا للطرق الشرعية المحددة وبالحوار البناء الذي يحافظ علي استقرار البلاد وأمنها‏.‏

أحجار في بحيرة راكدة
نتحول إلى صحيفة الشروق "اليومية" المستقلة ، وفيها يؤكد سلامة أحمد سلامة أنه وفي ظل الشروط التى فُصلت بإحكام لكى يفوز مرشح الوطنى أيا كان، سواء كان الرئيس مبارك نفسه الذى قال إنه سيظل يحكم ما بقى فيه عرق ينبض، أو من يراه أحق بخلافته سواء كان الابن أو غيره، فمازال الحزب الوطنى فيما يبدو مسكونا بالهواجس والمخاوف خشية ألا ينجح هذا الترتيب، بدرجة تمنعه من الإفصاح عن نواياه أو عن مرشحيه. وربما يبقى ذلك كذلك حتى اللحظة الأخيرة بعد التأكد من نتائج انتخابات مجلسى الشعب والشورى. هذه الهواجس التى تعبر عن انعدام الثقة فى قواعد الحزب من الناخبين، هى التى أدت على الأرجح إلى تهرب الوطنى حتى الآن من الوفاء بالاستحقاقات السياسية التى التزم بها فى البرنامج الانتخابى للرئيس، فيما يتعلق بثلاث قضايا جوهرية، هى إلغاء حالة الطوارئ واستبدالها بقانون شامل لمكافحة الإرهاب، وإصلاح النظام الانتخابى بإقرار قانون جديد لمباشرة الحقوق السياسية بالانتخاب الفردى أو بالقائمة. ووضع قانون جديد للحكم المحلى يعزز اللا مركزية والديمقراطية. كان المفروض أن تصدر هذه القوانين الثلاثة فى وقت معقول، لكى تشهد البلاد حالة من الانفراج السياسى والنزوع الديمقراطى والنشاط الحزبى. لا حاجة إلى كثير من الذكاء لكى ندرك أن وراء التهرب من الوفاء بهذه الالتزامات، رؤية أمنية غير سياسية، تستهدف استبعاد العناصر غير المرغوب فيها من العملية الانتخابية، واستخدام الإجراءات الاستثنائية لتحقيق هذا الغرض، وهو ما يشى بالرغبة فى إبقاء الأمور على ما هى عليه.

عقبات وعقبات
ويضيف سلامة للتاريخ والحقيقة : أن عزوف الحزب الوطنى عن إعادة إحياء الحياة السياسية، لم يمنع أطرافا وقوى سياسية عديدة فى أى لحظة عن التفكير فى مستقبل الحكم فى مصر، وأن تطرح التساؤلات والاحتمالات عن بقاء الرئيس مبارك فى الحكم أو ترشيح نجله جمال مبارك لكى يتم نقل السلطة إليه. ولم تفلح كل المحاولات التى بذلت لمعرفة نوايا الرئيس شخصيا، ولا كيف تفكر قيادات الحزب الحاكم التى التزمت صمتا كالقبور، فيما عدا تلك الحملات التى أطلقتها عناصر من داخل الحزب على شبكة الإنترنت للترويج لترشيح جمال مبارك. وفى خضم هذه الحيرة انطلقت أصوات محملة بالرغبات والترشيحات لشخصيات وأسماء تحظى بقدر كبير من الاحترام والكفاءة مؤهلة لتولى منصب الرياسة.. من بينها عمرو موسى ومحمد البرادعى وأحمد زويل وغيرهم. وكلها شخصيات لو دخلت معترك السياسة فى ظروف أخرى غير هذه الظروف لأحدثت نقلة نوعية فى الأداء وفى مسار ومسيرة النظام، وربما أعادت ولادة النظام السياسى على أسس جديدة. ولكن الثابت أن معظم الأسماء المطروحة من موسى إلى البرادعى إلى زويل والتى يجرى الإلحاح عليها ليل نهار، تحول بينها وبين مجرد الترشيح ــ وهو أول خطوة فى العملية الانتخابية ــ عقبات وعقبات..