الأربعاء : 8 سبتمبر 2010 الرئيسية | اجعلنا الرئيسية | الأرشيف | الاعلانات | اتصل بنا
اضغط هنا لطباعة الصفحة للطباعة ملف نت للحفظ الصحافة المصرية
خوفا على مستقبل أولاده من بعده.. الرئيس مبارك يتراجع عن ترشيح نجله جمال للرئاسة ويقلص صلاحياته السياسية والحزبية.. تجاوزك يا "هيكل" غير محمود وخطير على الشرعية الدستورية ومصر في غنى عن مجلس "وصايتك".. ‬

اهتمت صحف أمس (السبت) الصادرة في القاهرة اهتماما بالغا بحديث محمد حسنين هيكل في صحيفة المصري اليوم إلى مجدي الجلاد وطرح فكرة الفترة الانتقالية ، فبين معارض يرى في ذلك تجاوزا خطيرا وغير محمود على الدستور المصري الذي اشترك في صياغته هيكل نفسه ، وبين مفند لهذه الأفكار ويراها أنها مجرد وصاية غير مقبولة ، ذلك أن مجلس الأمناء الذي يقترحه هيكل يصلح للجامعات وفي البنوك !! في حين يرى آخرون في هذا الطرح أنه فرصة مبارك التاريخية ، وما هو إلا مجموعة من المقترحات المثيرة للانتقال السلس من الفترة المباركية .. كما تناولت صحف الأمس أخبار تؤكد تراجع الرئيس مبارك عن ترشيح نجله جمال للرئاسة ، بل وأوامر رئاسية تفيد بتقليص صلاحياته السياسية والحزبية .. لنقرأ

ونفتتح جولتنا من صحيفة الشروق "اليومية" ، حيث أكدت مصادر حزبية معارضة قريبة من دوائر صناعة القرار في الحزب الوطني الحاكم، أن الرئيس مبارك تراجع عن فكرة تأييد ترشيح نجله جمال في الانتخابات الرئاسية المقبلة في 2011. وقالت المصادر إن الرئيس مبارك أقدم على خطوات تنظيمية داخل الحزب قلص فيها صلاحيات جمال السياسية والحزبية، واعتبرت المصادر ــ التى رفضت الإفصاح عن هويتها ــ أن هذه الخطوة إيجابية، وتعد مؤشرا لتراجع فكرة التوريث، وأرجعت الأسباب لخوفه على مستقبل أبنائه من بعده في ظل المتغيرات السياسية التى تمر بها البلاد حاليا.

ردود أفعال
اعتبرت بعض الأحزاب أن الأمر لا يهم كثيرا، وأن المهم هو ألا يترشح مبارك للرئاسة مرة أخرى، بينما رأى البعض الآخر أنه لو صحت المعلومة فهم جاهزون بطرح مرشح منافس للرئاسة. وقال ممدوح قناوى رئيس الحزب الدستورى الحر، «إذا فعلها الرئيس ولم يترشح ولم يرشح ابنه فسوف نكون جاهزين بمرشحنا فورا لأن أى باب يخرج البلاد مما هى فيه الآن فسوف نكون معه». مشيرا إلى أن مرشحه للرئاسة سوف يكون الدكتور محمد البرادعى المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية لما له من خبرة قانونية وسياسية في العمل العام وأنه أى البرادعى ربما يحصل على ضوء أخضر من الخارج فيدعمه بقوة في مرشح الوطنى، وسوف يساعده ذلك على فرض نفسه في الداخل.

ليس التوريث وحده
ما زلنا نتابع من صحيفة الشروق على الجانب المعاكس، فإن أحمد الجمال نائب رئيس الحزب الناصرى يرى أن الأمر لا يختلف لديه كثيرا لأن القضية على قوله ليست قضية التوريث في ذاتها، لكنها كيفية انتقال السلطة بوجه عام. وقال خطوة كهذه ستؤكد فقط أنه يحافظ على النظام الجمهورى للبلاد ولو كان عند الرئيس مبارك أجهزة تقيس الرأى العام بشكل جيد وتعكس له رغبات الشارع سوف يتراجع عن فكرة التوريث على الأقل. وأضاف: «أعلم أن هذا القرار يتسق مع قناعات الرئيس الأصلية، وأن الذى دعاه للتفكير في ترشيح نجله جمال هو إلحاح بعض المقربين عليه». وانتقد ما وصفه بالتوريث السياسى لرئاسة أحزاب المعارضة، وقال: «لا نريد أن يحدث كما فعل ضياء الدين داوود رئيس الحزب الناصرى الذى ورث الحزب لنائبه سامح عاشور، ولا كخالد محيى الدين الذى تنازل عن الحزب للدكتور رفعت السعيد». وأعلن الجمال رفضه لترشيح أى من الشخصيات التى طرحت على الساحة، وعلى رأسها الدكتور محمد البرادعى والدكتور أحمد زويل ومنصور حسن وزير الإعلام الأسبق وعمرو موسى أمين عام الجامعة العربية.

أصل المشكلة
محمد مصطفى شردي في صحيفة الوفد يضع أيدينا على مشكلتنا في‮ ‬مصر وهي‮ ‬أننا لم نعد ندري‮ ‬من أين نبدأ في‮ ‬حل المشاكل،‮ ‬أفقنا فجأة لنكتشف حالة من الانهيار شبه التام والعام في‮ ‬كل شيء‮. ‬حتي‮ ‬الحكومة والحزب لم‮ ‬يعد أي‮ ‬منهما قادرا علي‮ ‬تغطية البلاوي‮ ‬أو التكتيم عليها‮.. ‬وبدلا من أن‮ ‬يرحل الحزب الوطني‮ ‬الذي‮ ‬هو أساس البلاء وسببه،‮ ‬قرر أن‮ ‬يستمر وأن‮ ‬يصارح الشعب ببعض المشاكل وأن‮ ‬يعلن عن بداية حلها أو مواجهتها‮!! ‬وهذا طبعا دون أن‮ ‬يعلن لنا عن السبب في‮ ‬وصولنا إلي‮ ‬هذا الحال أو عن أسماء الذين تم عقابهم في‮ ‬أي‮ ‬مشكلة أو أزمة‮!! ‬اعتبر السادة في‮ ‬الحكومة أن الاعتراف بالمشكلة‮ ‬يغسلهم من الذنوب‮. ‬وهذا أمر بغيض جدا لأنه‮ ‬يجعل الشعب‮ ‬يشعر بالعجز فلا نحن قادرون علي‮ ‬تغيير الحكومة ولا منع مشاكلها وسقطاتها‮.‬ الغريب أن نفس منطق الفهلوة الذي‮ ‬أدي‮ ‬بنا إلي‮ ‬الهاوية هو نفس المنطق الذي‮ ‬يتم اتباعه لحل المشاكل ـ إذا اعتبرنا أن الحزب الوطني‮ ‬والحكومة‮ ‬يريدان فعلا حل المشاكل‮. ‬ولم نعد نقدر علي‮ ‬تحديد المشكلة الأولي‮ ‬بالاهتمام بها‮. ‬الأخلاق راحت والمبادئ اختفت والفساد انتشر والرشوة أصبحت علنية وطبيعية والصحة هباب والخدمات معدومة والتعليم انهار‮..
‬حل جميع المشاكل مرة واحدة
ويضيف شردي : ‬الشعب‮ ‬يشرب المجاري‮ ‬ويعيش بين أكوام القمامة والزراعة حالها سييء والمزروعات تشرب مياهاً‮ ‬ملوثة‮. ‬لا‮ ‬يوجد تدريب أو ثقافة أو خطة مستقبلية واضحة‮. ‬لم‮ ‬يتغير الدستور ولم تعود الحريات ونعيش في‮ ‬ظل حزب واحد‮ ‬يحكمنا والمواطن أصبح‮ ‬غاضبا ناقما علي‮ ‬كل شيء في‮ ‬حياته‮.‬ ومحاولة الحزب الوطني‮ ‬إظهار قدرته علي‮ ‬حل جميع المشاكل مرة واحدة معناه أنه حكم علينا جميعا بالفشل مرة أخري‮. ‬مصر تحتاج إلي‮ ‬توافق علي‮ ‬الأولويات حتي‮ ‬ننطلق‮. ‬ولا‮ ‬يمكن أن‮ ‬يكون سبب المشكلة هو قائد عملية الإصلاح فهذا منطق أعوج‮. ‬لو كانوا فعلا قادرين علي‮ ‬الإصلاح لماذا تسببوا في‮ ‬المشاكل أساسا‮.‬ وإذا كانوا‮ ‬يعتقدون أن هناك أملا في‮ ‬الإصلاح لمجرد ضمان أن‮ ‬يبقوا في‮ ‬كراسيهم فهذا أيضا منطق‮ ‬غبي‮ ‬للغاية‮. ‬يجب أن‮ ‬يعلم الحزب الوطني‮ ‬ورجاله أن أولي‮ ‬خطوات الإصلاح في‮ ‬مصر هي‮ ‬أن‮ ‬يرحلوا عن أنفاسنا حتي‮ ‬نستطيع أن نتحرك بالبلد وكفاية ما ضاع علي‮ ‬أيديهم وأيدي‮ ‬رجالهم طوال السنوات الماضية‮.‬

مجلس أمناء
ننتقل إلى صحيفة الأهرام ، حيث انتقد الدكتور عبد المنعم سعيد رئيس مجلس إدارتها اقتراح محمد حسنين هيكل بتشكيل مجلس فوق كل المؤسسات التشريعية في البلاد تحت اسم مجلس أمناء الدولة والدستور يقوم بوضع عقد اجتماعى ودستور جديد للبلاد ؛ واعتبر سعيد أن تجاهل الدستور المصرى كلية وما جاء به بصدد تغيير أو تبديل أو تعديل نظام الحكم يعد تعديا على دستور مصر الدائم المعتمد منذ عام 1971, وتعديلاته التالية في أعوام 1980 و 2005 و 2007, يظل مهما كانت الملاحظات أو التحفظات هو الوثيقة الأساسية للبلاد ومرجعيتها القانونية والسياسية, معتبرا أن تجاوز هذا الدستور وما حدده من وسائل للتغيير والانتقال السلمى لطبيعة الدولة وأسسها, يفتح أبواب جهنم السياسية لاسيما عندما يكون البحث عن التغيير بلا أساس أو مرجعية.

المقدمة للفوضى
وأكد سعيد أن اقتراح هيكل يعتبر تجاوز غير محمود وخطير للشرعية الدستورية وقوائمها التى كان هيكل نفسه من مؤسسيها حينما كان نافذا بالسياسة والقول عند وضع دساتير 1956, و 1958, و 1964, و 1971 والتى يقوم عليها الدستور الحالى. وتجاوز الدستور يكون المقدمة الأولى للفوضى, ويعطى شرعية لكل من يريد تجاوزه بمجالس للفقهاء والحكماء, وما شاء هذا وذاك من أسماء تنظر في أسس وجود الدولة ونظمها. إن ما حدث من تغير في طبيعة الطبقة الوسطى , ودخول التكنولوجيات الحديثة إلى مصر , وصعود برجوازية ذات طبيعة مبادرة لقبول الاستثمار الأجنبى , والحركة من أجل الاستثمار في الدول الأخرى, ووجود سياسات ضريبية ومالية واقتصادية واجتماعية , كل ذلك لم يأت من فراغ, وإنما من خلال عملية تطور منظمة لتغيير مصر من حالة إلى أخرى قد لا يحبها الأستاذ كثيرا, ولكنها هى الحالة التى سار في اتجاهها العالم خلال العقدين الماضيين.

في غياب السلطة
كذلك اعترض محمد علي إبراهيم في صحيفة الجمهورية التي يرأس تحريرها على الفكرة التي طرحها هيكل بتشكيل مجلس أمناء والذي لا يخرج بحسب الكاتب عن كونه مجلس وصاية. مؤكدا أن مجلس الوصاية أو مجلس الأمناء يتم تشكيله في غياب سلطة شرعية منتخبة وفي دولة ليس بها مؤسسات كما حدث في أيام الثورة الأولي لكن دولة بحجم مصر الآن ومؤسساتها الدستورية والقانونية وبرلمانها المنتخب لا يصح أن تبدأ من جديد.. إن الدولة ليست في حالة فراغ سياسي أو تشريعي فسلطتها التنفيذية حاضرة وقادرة وقوية مشيرا إلى أن "الأستاذ" ارتكب أكثر من خطأ وهو يطرح الأسماء المرشحة لدخول مجلس الأمناء لأن الناس في مصر لا تعرف هؤلاء ولم يرشحهم أحد ولكن من رشحتهم هي الصحف الخاصة وبالتالي فهذا ترشيح "نخبة" وليس ترشيح "شعب".

مجلس الأمناء
وأوضح علي إبراهيم أن اسم "مجلس أمناء" يصلح للجامعات والبنوك فقط أما في السياسة فالمجالس الانتقالية التي يقصدها هيكل تنشأ في حالات الانقلاب أو الفراغ الدستوري أو الاحتلال.. ومصر ليست كذلك. إن مجلس الأمناء أو الأوصياء وهو اسمه الصحيح يصلح مع دولة في طور التكوين أو دولة تخرج من صفة الي أخرى لكن مصر دولة قادرة وقوية مؤكدا أن مصر على أية حال لن تتطرق إلي فوضى أو إعادة تشكيل الدولة ومصر لن تكون مثل أي دولة أخري فلها خصوصيتها ونموذجيتها. إن مجلس الوصاية أو المجلس الانتقالي أو مجلس الأمناء أو أيا ما كان اسمه هو المقدمة الحقيقية للفوضى .. كيف يقوم مجلس بإدارة الدولة في ظل وجود رئيس شرعي منتخب ومؤسسات دولة ومجالس برلمانية؟!.

هل يفعلها مُبارك فيدخل التاريخ؟
على النقيض تماما يقف د. سعد الدين إبراهيم على الرغم من اختلافه الطويل مع هيكل في الماضي ، مؤكدا في مقاله بصحيفة المصري اليوم "اليومية" أن طرح محمد حسنين هيكل ما هو إلا مجموعة من المُقترحات المُثيرة، للانتقال السلس من الفترة المُباركية (٢٨ عاماً) لمرحلة ما بعد مُبارك، على أن يُشارك في تنفيذها الرئيس مُبارك نفسه، وعدد من أقطاب النظام، من المؤسسة العسكرية، وعدد من الرموز الوطنية، المشهود لها شعبياً بالحب والتقدير، وأن يتشكل من هؤلاء، ما أسماه هيكل بمجلس الدولة والدستور.

مربط الفرس
كما أكد إبراهيم على أن فتح هيكل لملف المصريين في الخارج، والذين قدّرهم هو نفسه في الغرب وحده، بما يقرب من ٤٠٠.٠٠٠ شخص، هم خُلاصة الخُلاصة من الكفاءة والنبوغ في شتى مجالات المعرفة، ولا بد من مُشاركتهم في العمل العام، حتى وهم بعيدون عن مصر، حيث مقر إقامتهم في الخارج. وآية ذلك أن ثلاثة من الذين رشحهم هيكل لعضوية مجلس الدولة والدستور، يعيشون ويعملون في الخارج وهم د. محمد البرادعي، ود. أحمد زويل، ود. مجدى يعقوب. ويأتى فتح هذا الملف مُتزامناً مع دعوات المصريين في المهجر إلى المُشاركة في التصويت في الانتخابات العامة بمصر أسوة بمُعظم ديمقراطيات العالم. مضيفا : أنه من المعروف عن الذين رشّحهم هيكل لعضوية مجلس الدولة والدستور، أنهم مثل الأستاذ هيكل في زهدهم في السُلطة، لا لأنهم كبار في العُمر، ولكن لأنهم يتمتعون فعلاً بقدر هائل من الشهرة والاحترام، وليسوا في حاجة إلى المنصب. فاثنان منهم حازا على جائزة نوبل للسلام، وهما أحمد زويل، ومحمد البرادعى. وثالثهم حائز على ما هو ربما لا يقل عن نوبل، وهو حُب وتقدير الناس وفخرهم بإنجازاته، وهو د. مجدى يعقوب. ربما يُدرك الأستاذ هيكل، وأرجو أن يعود إليه تحديداً في أحاديث قادمة، أهمية تعديل الدستور، وخاصة المواد ٧٦ و ٧٧ و٨٠. فالأولى، تضع شروطاً تعجيزية للترشيح للرئاسة، والتى هى بوضعها الحالى تجعل الأمر شبه مقصور على الرئيس ونجله، وهو ما ارتبط في مُعظم ما يرد في الإعلام داخلياً وخارجياً بسيناريو توريث الحُكم على الطريقة السورية، أو الطريقة الليبية. وبقاء هذه المادة على حالتها المعيبة، يجعل من ترشيح بعض من ذكرهم هيكل أمراً مُستحيلاً. فأحد شروط المادة ٧٦ هو ألا يكون المُرشح قد حمل في أى وقت من حياته جنسية بلد آخر، حتى لو تنازل عنها فيما قبل، أو فيما بعد.

تبقى الإجابة
وتساءل إبراهيم : هل يفعلها الرئيس مُبارك، ويستمع إلى ما يطرحه هيكل من اقتراحات؟ إن العدد الكبير من القرّاء، الذين علّقوا على حوار هيكل مع مجدى الجلاد إلكترونياً، هو دليل قاطع على حيوية وإلحاح مسألة المُستقبل، وتوجس الملايين في مصر المحروسة مما يمكن أن تؤدى إليه فوضى المرحلة الانتقالية لما بعد مُبارك، من ويلات المجهول.. إن مُبارك إذا استجاب لروح ما ورد في حوار هيكل والجلاد، فإنه سيدخل التاريخ من أوسع أبوابه. لقد فعلها من قبل قادة عظام من أمثال جوليوس نيريرى في تنزانيا، وليوبولد سنجور في السنغال، ونلسون مانديلا في جنوب أفريقيا. ولا تقل مصر مجتمعاً وثقافة، وحضارة، عن هذه الدول الأفريقية الشقيقة، والتى لم تكن موجودة على الخريطة حينما عرفت مصر أول ديمقراطية في أفريقيا والعالم الإسلامى، في عهد الخديو إسماعيل، في أواخر القرن التاسع عشر (١٨٦٦).