الأربعاء : 8 سبتمبر 2010 الرئيسية | اجعلنا الرئيسية | الأرشيف | الاعلانات | اتصل بنا
اضغط هنا لطباعة الصفحة للطباعة ملف نت للحفظ الصحافة المصرية
السؤال عن سر انقلاب إعلام الدولة بعد الإعلان عن استقالة مهدي عاكف حتى غدت "المحظورة" أحد أهم العناوين الرئيسية في وسائله المختلفة!! لا تقل "من أجلك أنت" بل قل من أجل جمال والحرس القديم والجديد معا ‬بلا تغيير ولا تبديل بحجة حماية الاستقرار

نستهل جولتنا اليوم في صحافة القاهرة الصادرة أمس (الأربعاء) من صحيفة الشروق "اليومية" ، حيث اعتبر فهمي هويدي أن ما جرى فى مصر خلال اليومين الماضيين يصلح مادة لفيلم سياسى معتبر. ذلك أن التوجيه السياسى والأمنى الذى تلتزم به الأبواق الإعلامية ذات الصلة يقضى بتجاهل وجود الإخوان المسلمين. حتى إن بعض المسئولين قالوا صراحة إنه لا يوجد شىء فى البلد بهذا الاسم. ورغم أن لهم 88 عضوا انتخبوا فى مجلس الشعب، فإنهم يصنفون باعتبارهم «مستقلين». هذا التجهيل المستمر انقلب رأسا على عقب قبل يومين، حين تسرب خبر استقالة الأستاذ محمد عاكف «المحظور الأول» من منصبه كمرشد للجماعة. وكانت الصحف قبل ذلك قد تحدثت عن خلاف داخلى بشأن ضم الدكتور عصام العريان لمكتب إرشاد الجماعة. ذلك أننا وجدنا خبر الاستقالة بارزا فى جميع الصحف. وفوجئنا بأن التليفزيون الرسمى أذاعه، كما أن الموضوع تحول إلى مادة رئيسية فى برامج المساء الحوارية. حتى غدت «المحظورة» أحد أهم العناوين الرئيسية لأحداث اليوم. وثبتت وسائل الإعلام حضورها بشكل غير مسبوق.

في قلب الضوء
كما أبدى هويدي استغرابه من الاهتمام بمسألة ضم الدكتور عصام العريان إلى مكتب الإرشاد. وقال إن هذا أمر غير مألوف. لأن أغلب الأحزاب المصرية تعانى من الخلافات والانقسامات الداخلية، لكن أحدا لم يسأل عنها. وما أثار انتباهى أننى سمعت من الاثنين ردا واحدا هو: إن الإخوان هم أكبر الجماعات السياسية فى مصر، ولذلك فإن ما يحدث فى داخلها يلقى اهتماما خاصا فى الخارج. وهو تعليق أبرز حالة الازدواجية الشديدة فى الخطاب السياسى والإعلامى المصرى، ذلك أن الجماعة المحظورة أصبحت فى قلب الضوء، فى حين أن كل الأحزاب المحظوظة لا تثير أى اهتمام، على الأقل من جانب الأطراف الخارجية.
لست واثقا من أن ذلك السبب هو الذى دفع الإعلام المصرى إلى الإفراط فى الاهتمام بالشئون الداخلية للجماعة. ويراودنى شك كبير فى أن تكون الجهات الأمنية التى روجت لخبر الاستقالة قد أرادت بذلك أن توحى بأن ثمة تصدعا فى بنيتها يمهد لتمزقها، ولست أوافق من قال إن الإخوان يطرحون أنفسهم بديلا للنظام القائم فى البلد، وبالتالى فإن الاهتمام بكيفية إدارتها لأمورها يكشف للناس أسلوبها المفترض فى كيفية إدارة البلد. لأن كل الشواهد تدل على أن طموح الإخوان منذ عقود لا يتجاوز حدود محاولة اكتساب الشرعية القانونية والمشاركة فى منابر التعبير وليس البديل فى إدارة البلد. ناهيك عن أنه ما من جماعة سياسية فى مصر يخطر على بالها أنها يمكن أن تتولى إدارة البلد، فى الأجل المنظور على الأقل، ولذلك أرجح أن يكون التسريب الأمنى هو السبب الأول لإثارة الاهتمام بالموضوع، بحيث كان له رنينه القوى فى أجواء الفراغ الشديد الذى تعانى منه الساحة السياسية المصرية. وقد تكفلت دواعى الإثارة الإعلامية بتحويل الحدث أى قنبلة الموسم السياسية.

من أجلك يا‮ "‬جمال"
محمد أمين في صحيفة الوفد لم تنطل عليه شعارات الحزب الوطني التي يخرج بها على الناس كل عام ، وطالب هؤلاء بعدم الكذب ، ‬فالشعارات لا تفيد‮.. ‬وتعالوا نعرف الحكاية‮.. »‬من أجلك أنت‮«.. ‬شعار جديد‮ ‬يرفعه الحزب الوطني في مؤتمره القادم‮.. ‬بعد شعاره القديم‮ »‬الحزب الوطني في مصلحتك والمستقبل ليك‮«.. ‬فلا نحن استفدنا من الشعار الذي مضي‮.. ‬ولا من الشعار الذي بين أيدينا‮.. ‬وبقيت مجرد شعارات فقط‮.. ‬ظناً‮ ‬منهم أن الشعار قد‮ ‬يصنع مؤتمراً‮.. ‬وقد‮ ‬يدير بلداً‮.. ‬وقد‮ ‬يؤسس حكماً‮.. ‬ويخدع وطناً‮.. ‬ويخطئ الحزب الوطني إذا تصور أنه‮ ‬يخدعنا‮.. ‬ويخطئ صفوت الشريف وجمال مبارك إذا تصور أحد منهما أنه‮ ‬يضحك علينا‮.. ‬ويخطئون جميعاً‮ ‬إذا تصوروا أنهم‮ ‬يعملون من أجلنا‮.. ‬فلم أفهم شعار‮ »‬من أجلك أنت‮« ‬علي أنه من أجل المواطن‮.. ‬ولم أفهم الضمير‮ »‬أنت‮« ‬علي أنه المواطن‮.. ‬وكل واحد وضميره‮.. ‬إنما فهمت الضمير علي أنه‮ »‬من أجلك‮ ‬ياجمال‮«.. ‬ننظم المؤتمرات،‮ ‬ونعقد الاجتماعات‮.. ‬ونجري الاستطلاعات‮.. ‬فهي القضية الأولي الآن في فكر جماعة السياسات‮.. ‬وهي القضية الأولي الآن لدي الدوائر العليا في البلاد‮!‬ فليست القضية الأولي هي قضايا الجماهير والاهتمام بالمواطن البسيط‮.. ‬

‬الجمهورية الخامسة
‬إذا اعتبرنا محمد نجيب أول‮ ‬رئيس جمهورية،‮ ‬ولم نسقطه من التاريخ كما فعلوا‮.. ‬ولا‮ ‬يوجد مصري في أطراف الأقاليم إلا وهو‮ ‬يعرف ما‮ ‬يدور الآن في دهاليز السياسة،‮ ‬في سكة‮ »‬التوريث‮«.. ‬فالشعار صالح فعلاً‮.. ‬وليس عشانك‮ ‬يامصري‮.. ‬وليس عشانك أنت،‮ ‬ولا من أجلك أنت‮.. ‬إنما‮ »‬من أجل جمال‮«.. ‬ومن أجل بقاء الحرس القديم والجديد معاً‮.. ‬بلا تغيير وبلا تبديل بحجة حماية الاستقرار‮.. ‬ويخطئون جميعاً‮ ‬إذا ظنوا أن الحكاية تنطلي علينا‮!!‬ لا نصدق شيئاً‮ ‬من هذه الشعارات‮.. ‬لا‮ »‬في مصلحتك‮«.. ‬ولا‮ »‬من أجلك أنت‮«.. ‬لا نصدقهم وإن حلفوا علي المصحف‮.. ‬ولا نصدق أن الأولوية الأولي الآن هي قضايا الجماهير،‮ ‬والاهتمام بالمواطن البسيط‮.. ‬فكم مرة سمعنا هذا الكلام‮.. ‬وكم مرة قرأنا هذا الكلام‮.. ‬وليس فيه خبر‮.. ‬وليس فيه معني‮.. ‬إنما فيه تخدير وفيه تنويم مغناطيسي‮.. ‬حتي تبقي الجماهير مسلوبة الإرادة‮.. ‬وتدور في الرحايا،‮ ‬لتكفي احياجاتها الضرورية‮.. ‬ثم‮ ‬يقولون من‮ »‬أجلك أنت‮«.. ‬وعلشان خاطر عيونك‮.. ‬وعلشانك‮ ‬يامصري وعلشان‮ ‬غلاوتك‮.. ‬والعشرة الكرام والعيش والملح‮.. ‬فلا شيء من ذلك صحيح ولا حقيقي‮..‬،‮ ‬فالحزب لم‮ ‬ينشأ بالأمس فقط‮.. ‬وإنما منذ ثلاثين عاماً‮ ‬وآدي حال الدنيا‮.. ‬فالحزب له قمة وليس له قاعدة‮.. ‬حتي أن الذين وضعوا أساسه قالوا إنه‮ »‬إكس بايرد‮«.. ‬يعني‮ »‬انتهي‮« ‬من زمان‮!!.‬

خانعون .. أم هكذا يبدون ؟!
يحاول بلال فضل في اصطباحته اليومية في صحيفة المصري اليوم أن ينفي عن نفس المصريين ما خالطها من يأس استبد بها ليل نهار بسبب أحوال لا تتغير ولا تتبدل بل هي إلى الأسوأ دائما .. فيقول : لا تدعهم يكذبون عليك. هؤلاء الذين لا هم لهم سوى تعداد الرذائل التى يتحلى بها المصريون كأنهم، دون شعوب الأرض، خالون من الفضائل، هؤلاء الذين يعزفون على نغمة أن الإصلاح مستحيل فى مصر لأن شعبها خانع مستبد ذليل لم يثر أبدا فى تاريخ حياته، وبرغم أنهم معارضون (أو هكذا يبدون) إلا أن ما يقولونه ليس سوى تنويعة معاكسة على النغمة التى يعزفها كتاب الموالسة الذين يقولون للمصريين إنهم لا يستحقون الرئيس الذى يحكمهم، وأنهم لا يرقون إلى مستوى عبقريته وحكمته وقدرته على القيادة، وفى الحالتين الشعب هو المدان وهو الذى يستحق أن يعمل فيه الجميع خناجرهم وينهالوا على ذاته جلدا، بينما هم يعيشون على قفاه بفضل شتيمتهم فيه التى يستعذبها الشعب المأزوم، يغلقون أبواب الأمل فى وجوه الناس ليفتحوا أمام أبنائهم أبواب المدارس الأجنبية، يكتبون فى هجاء الفقراء فيزدادون غنى، ويتربحون من تجارة لعن سنسفيل الناس ليبثوا فيهم روح الإحباط واليأس ويكرسوا تلك المفاهيم القاتلة للأمل والمبررة للعجز «إحنا نستحق اللى إحنا فيه.. إحنا شعب مش نافع أبدا.. عمرنا ما هانتغير».

من بطون التاريخ
ولا ينفي فضل مسؤولية الناس عما وصلوا إليه؟، حاشا لله، قبل أن تتهمنى بذلك اقض ساعة أو أكثر فى أرشيف مقالاتى لتدافع هى عنى، أنا يا سيدى فقط أفرق بين أن نطالب الناس بأن ينهضوا من سباتهم ليتحملوا مسؤولياتهم ويغيروا أحوالهم، وبين أن أواصل بدأب وإصرار جلد ذواتهم ليستقر فى نفوسهم أنهم لن ينصلح لهم حال على الإطلاق. لا أدرى أى خير يمكن أن يتحقق فى مصر إذا كنت لا أختار للمصريين من بين بطون التاريخ إلا ما يوحى أن الشعب المصرى شعب خانع ذليل لم يثر أبدا، بينما أغفل تماما، وعلى سبيل المثال لا الحصر، أى ذكر لانتفاضة ١٩٣٥ المجيدة التى تثبت أن هذا الشعب يمكن أن يثور وبشراسة لو قادته نخبة نزيهة شريفة يثق فيها ويعلم أنها لن تبيعه فى زواريق القصور ومكاتب «القلم السياسى». لن أغضب إذا لم تكن قد سمعت عن هذه الانتفاضة من قبل، فالذنب ليس ذنبك بل ذنب من يقرأون لك وعنك التاريخ، أنصحك أن ترجع إلى كتاب الدكتور حمادة إسماعيل (انتفاضة ١٩٣٥ بين وثبة القاهرة وغضبة الأقاليم) وإلى كتاب عظيم وساحر ومهم كتبه الدكتور على شلبى بعنوان (أزمة الكساد العالمى الكبير وانعكاسها على الريف المصرى) قدم فيه بانوراما تاريخية خلابة للظروف التى يمكن أن تدفع الشعب المصرى إلى الثورة لو قيض الله له ولو قائدا سياسيا واحدا شريفا يخرج من بينه ليبث فيه الأمل ويدفعه إلى التمرد كحل للخلاص.

شتائم فش غل
ويدعونا فضل إلى للحاضر وجماله كما يتبدى فى بلد مثل البرازيل أصبح فى خلال عدد محدود من السنوات واحدا من أكثر البلاد تقدما ونموا، دون أن تتبدل شخصية شعبه، ودون أن يصبح واحدا من أفضل الشعوب على الإطلاق، ودون حتى أن يخاصم ناسه المخدرات والانحلال الأخلاقى والكسل وحب الهلس، كل ما حدث أنهم صدقوا شخصا نظيفا محترما صافى النية اسمه لولا دى سيلفا، ليس فى تاريخه ملفات مريبة ولا تربيطات غامضة ولا إدمان لشهوة الكلام، جعل مهمته تذكير الناس بأنهم لا يشترط أن يكونوا أكثر الشعوب ثقافة ووعيا والتزاما سياسيا وتحضرا سلوكيا، يكفى أن يدركوا أن مصلحتهم الشخصية الضيقة اليومية النفعية مرتبطة فقط بالاستقتال على صندوق الانتخابات، فتح دى سيلفا للناس أبواب الأمل دون شعارات براقة أو شتائم فش غل أو مؤتمرات فضائية فالصو فصدقه الناس وحملوه حملا إلى قصر الرئاسة. وفى مصر اليوم ألف لولا دى سيلفا يغلوش عليهم جهل الإعلام، وخُبث أجهزة الأمن، وفساد محترفى السياسة، وأنانية المتكسبين من اليأس، فمن يخلى بينهم وبين الناس؟. لا أحد سوى الناس أنفسهم فقط إذا تكاتفنا جميعا لنعيد إليهم الثقة والأمل واليقين بأنهم ليسوا أسوأ شعوب الأرض، وأن التخلف ليس قدرا، وأنهم، كغيرهم، قادرون على صنع الغد إذا أرادوا.

صانع الفضيحة
على الرغم من نفخة الأمل التي يحاولها بلال فضل بثها في أفراد الشعب المصري، نجد إبراهيم عيسى في العدد الأسبوعي من صحيفة الدستور التي يرأس تحريرها ، يستبد به اليأس من هذا الشعب التي تحولت بسببه البرامج الفضائية المسائية والصحف المصرية هذه الأيام إلي معرض لهتك العرض وانتهاك الحرمات والتلصص علي الخصوصية والاتجار في شرف الناس وحياتهم الخاصة ، متسائلا لماذا انتقلت مصر من هذه الحالة التي تترك أعراض الناس في غرف نومهم وتفرغت هذه الأيام للتقصي والتحري عن سلوك فنان أو حياته الخاصة وكأن لهم بها دخلا وكأنها تهم في شيء؟!، نماذج أدباء ومفكرين و فنانين مشاهير علمونا الحياة وأثروا في وجداننا وكانوا أنصع المبدعين دورًا في حياتنا الوطنية بينما كانت حياتهم الجنسية ملكاً لهم لا دخل لأحد بها، ولكن يبدو أن هذه الأيام مع تشوه كل شيء في حياتنا قد صرنا متجسسين ومتلصصين ومتلذذين بهتك أعراض الناس والقفز فوق أسوار بيوتهم! في الحياة السياسية المصرية فيها ما فيها قديمها وحديثها، شخصيات أدارت وتحكمت في مقاليد أمور بينما حياتها الخاصة في شرنقة بعيدة عن المس واللمس وكان فيها ولايزال ما إن أُفصح عنه قد يصدم، وفي عالم الكتابة والثقافة هناك نماذج كبري في حياتنا ومؤثرة وصانعة للتاريخ المصري الأدبي والثقافي والوجداني وفيها ما فيها، لا يعيبها ولا ينتقص منها، فهي حياتهم الخاصة ليس لنا عندهم إلا ما يقدمون من إبداع وكتابة وأفكار وثقافة، مالنا ومال أهلنا بحياة الناس مشاهيرهم ومغموريهم.!

حتى صارت مصر مصنعا للفضائح
ويتمنى عيسى أن يكون أمن الدولة هو الذي يسجل المكالمات الآن أو يصور السيديهات كنا فهمنا وارتحنا وقلنا إنه نظام حكم هبط في صراعه ضد معارضيه، لكن هذه الفضائح تتم بصناعة محلية بين أفراد المجتمع السياسي والمالي الذين يحاربون بعضهم بسلاح التشهير ويحاربون خصومهم بانتهاك خصوصيتهم، فهذا الذي يذيع «سي دي» لشباب ويسب فيهم وينتهك خصوصيتهم بدعوي الأخلاق، وهذا الذي يسجل لخصم له مكالمة ويذيعها وهذا الذي وتلك التي وهؤلاء الذين!! إنها دائرة من السقوط المتبادل والمتوازي، لكن يبقي أن مروجي هذه الانتهاكات هم رجال الإعلام الذي بدا في الفترة الأخيرة وقد تحلل من أي احترام لأي معيار محترم وكان طبيعيا أن يمتد سقوطه من النفاق للحكم وعبادة الحاكم والموالسة للحكام والتقديس لنجل الرئيس والنفخ في المسئولين والتضليل الكامل للحقائق وتغييب الحقيقة عن المشاهد وكتم الحرية والتدليس علي الممارسات السياسية إلي أن يسقط في برك ومستنقعات هتك الأعراض والطعن في الشرف والبذاءة في الخصومة والفجور في الغرور، طبيعي عندما يؤجر الإعلام نفسه وقلمه وميكروفونه للحاكم وللحكومة وللأجهزة الأمنية أن يسهل عليه التخلص من ضميره والتخلي عن أي قيم، بل السخرية من أي قيم بل الاتجار بأي قيمة، الذين لا يتورعون عن تلقي تعليمات باتهام شخصيات معارضة بأنهم مأجورون وعملاء لا يتورعون أبدا عن المضي، من اغتيال سمعة الشخصية السياسية إلي اغتيال سمعتها الأخلاقية، والذي يستخدم سلاح التشهير لصالح جهة أو هيئة يتعلم ويعتاد أن يستخدمه لصالحه هو لحساب نفسه، فالذين هاجموا آخرين بدعوي الإساءة لسمعة مصر إذا بهم يرتكبون الأسوأ، والذين يعطون للبعض دروسا في الإعلام المحايد يقدمون نموذجا كامل الأوصاف في الترخص والتسفيل، ثم مصلحة الاستثمار المسئولة عن شركات محطات النايل سات التي تنذر القنوات التي تذيع مظاهرات المحلة وتهددها بالغلق هي التي تطرمخ علي الابتذال وانتهاك خصوصية وحرمة الناس علي الهواء مباشرة ، نحن أمام دائرة من الانحطاط وكل من يدور فيها يحدثنا عن الأخلاق والشرف بل عن سمو أخلاقه وسموق شرفه!

الوله بالفضائح
لقد أصيبت مصر في الفترة الأخيرة بأمراض كثيرة، أبسطها السرطان والفشل الكلوي فهناك في الحقيقة ما هو أخطر وأكثر تفشيًا، شخصية مصر تتعكر وتتغير وتتشوش وتتشوه ولكنها تملك عددًا لا بأس به من الأطباء الفشلة أوالجهلة أو المنافقين الذين يتسترون علي مرضها ربما انتظارًا لموتها أو طمعًا في موتها، خلل عميق وشرخ كارثي تبدي في هذا الوله والولع بالفضائح، الشعب الذي يقول عن نفسه متدينا ويبدي تزمتا ويسميه التزاما ويهتم جدا بالشكل والمظهر وقرر أن أي حد غيره كافر، إذا به هو نفسه الذي يعيش علي التلصص علي حياة الآخرين والتجسس علي الحياة الخاصة والإيغال في هتك عرض الأهل والزملاء والخصوم معا! نحن أمام أكبر عملية تحول مجتمع من الاحترام إلي الوضاعة وسط صمت مريب ومعيب، فكأننا نسينا قيمنا فإذا حسبناها بالقيم العامة المسلم بها فحياة الناس خصوصية ضد الانتهاك وحرية شخصية لا يجوز تناولها أو تداولها، وإذا حسبناها بالدين فالذي يتتبع عورة أخيه يتتبع الله عورته يوم القيامة وأن القاعدة هي «إذا بليتم فاستتروا» وأن من ستر عبدا ستره الله يوم القيامة وأن الستر هو الأمر الإلهي الحاسم القاطع فيما يخص الحياة الخاصة ألم يقلها نبينا الكريم صلي الله عليه وآله وسلم لمن جري إليه يبلغه ارتكاب شخص في المدينة للفحشاء فقال له: ألا سترته؟!، لكننا لا نسمع ولا نعي وعلي قلوب أقفالها، فقط أول ما تيجي سيرة الكلام عن الخصوصية ..نقول: طبعا طبعا وكأننا موافقون متفقون علي احترامها، وأول ما نقول إن النبي قال الستر نرد: عليه الصلاة والسلام ..ونكمل: إنما سمعت المكالمة كلها ولا فاتتك الحتة بتاعة لما دخلوا أوضة النوم!!