من يطالب بأن يكون البرادعي أو زويل رئيسا لمصر كمن يطالب بالاستعانة بأجنبي كي يحكم مصر!! تحالف الوزير المصيلحي مع بطرس غالي ضد محور الشر من أصحاب المعاشات والموظفين والذين كانوا عاملين بالشركات التي تم خصخصتها وضاعت عليهم حقوقهم..
|
| تقرير يرصده : هاني الموافي : بتاريخ 21 - 10 - 2009 |
تناولت صحف الأمس الصادرة في القاهرة المبادرات النارية بين كل من مصر والجزائر ، فكل منهما تأهب للأخر وكأن الدنيا سوف تنتهي بانتهاء هذه المباراة المنتظرة في الرابع عشر نوفمبر القادم ، كما تحدثت صحافة الأمس حركة الفوضى التي بدأت مبكرا وقبل انتخابات الرئاسة في 2011 بعامين كاملين وما صاحبها من صخب ، كما لم تخل صحافة القاهرة بل والعواصم العربية منذ رحيل محمد السيد سعيد يوما واحدا من كتابات تتعلق بالرجل الشهم والخبير الجليل تصفه مرة بالمفكر المبدع وأخرى بالفيلسوف المستنير والباحث المتعمق وصاحب الأفق الموسوعى ومكتشف الأفكار الخلاقة والمحارب من أجل الديمقراطية والحريات العامة والمدافع عن حقوق الإنسان والمناضل من أجل العدل الاجتماعى .. وكثير وكثير مما وصف به الرجل
نستهل جولتنا اليوم من صحيفة الخميس "الأسبوعية" المستقلة ، بما كتب محمد الباز يقول : بدأت حركة الفوضى التي تصاحب انتخابات الرئاسة مبكرا جدا ، فالانتخابات القادمة المفروض أنها ستعقد في نهايات 2011 ، لكن الصخب بدأ من الآن ، خاصة أن الكثيرين يريدون أن يحجوزا لأنفسهم مقاعد في العربة قبل أن تنطلق .. بعيدا عن الهزال السياسي تبدو على السطح ظاهرة جديدة بين المرشحين أو من يرغبون في ترشيح أنفسهم للرئاسة ، ويمكن رصدها في نقاط محددة ، أولا : هناك من لا يفكرون في الترشيح للرئاسة من الأساس ، لكن هناك من يفكر فيهم أو يحمل بأن يخطون هذه الخطوة وفي هذه المساحة تظهر أسماء مثل الدكتور محمد البرادعي والدكتور أحمد زويل والسيد عمرو موسى .. لكن هل يصلح أحد من هؤلاء لحكم دولة مثل مصر ، إنهم بداءة لا يفكرون في الأمر ولو كان أحد منهم فكر فعلى الأقل كان قد أعلن عن نيته في الترشيح أو أشار ولو من طرف خفي إلى برنامجه الذي يمكن أن يطبقه لو حصل على المنصب الكبير ، هذا سبب كاف ليجلعنا لا نفكر فيهم ولا يقول لي أحد مثلا أن تمسكنا بهم لابد أن يزداد لأنهم زاهدون في السلطة ، وما ما يؤكد أنهم ليسوا طامعين .. هذا كلام غير منطقي بالطبع لأسباب عديدة فالحكم الآن أصبح عملية معقدة جدا ويحتاج إلى خبرة هائلة ، وقد تكون هناك خبرة سياسية لدى عمرو موسى في الحكم وإدارة شئون البلاد ، لكن علينا ألا ننسى أن عمرو موسى ليس إلا واحدا من رموز نظام الرئيس مبارك ، وأن كونه يفوز بالمنصب فإن ذلك ليس معناه أن تغييرا يمكن أن يحدث فهو من داخل المنظومة وسيخطو على هداه ولن يتغير شيء في الأمر إلا في الأسماء فقط ..
رجل لطيف هذه الخبرة التي يمتلكها عمرو موسى ويمكن أن تكون مؤهلة له ليرشح نفسه بل أن يصبح رئيسا للجمهورية يفتقدها تماما كل من الدكتور أحمد زويل الحاصل على جائزة نوبل في الكيمياء والدكتور محمد البرادعي الحاصل على نفس الجائزة ولكن في السلام ، فكل منهما متخصص في مجاله وابتعد عن مصر كثيرا ومؤكدا أن كل منهما يعرف مصر بالكاد ، وكأننا عندما نستدعي زويل أو البرادعي ورغم مصريتهما إلا أننا وكأننا نستورد رئيسا من الخارج ليحكمنا .. لقد أعلن زويلأنه لا يملك طموحا سياسيا من أي نوع وأنه يريد أن يخدم مصر علميا فقط ، وهو كلان يتسق مع شخصية الدكتور زويل ، فهو رجل لطيف ومجامل وحلو الحديث كما يقولون ، لكن ليس معنى ذلك أن نرشحه للرئاسة ..
استيفاء الشروط إن الزج باسم زويل ومن بعده البرادعي يعكس تماما المقولة الشهيرة التي تحكم ثقافة المصريين وهي أن الشيخ البعيد سره باتع ، إن حزب الوفد يصر على أن يكون البرادعي مرشحه وحتى لو لم يكن البرادعي عضوا فيه ، فيمكن ضمه إلى الهيئة العليا للحزب وساعتها سيكون من حقه الترشح ، فقبل موعد التقدم بأوراق الترشيح للرئاسة سيكون مر على وجوده في الهيئة العليا للوفد عام كامل ، وبذلك سيكون مستوفيا لشروط الترشيح .. فهل فقد حزب الوفد القدرة على أن يختار من بين رجاله رجلا رشيدا يكون منافسا قويا في الانتخابات الرئاسية القادمة ، ثم هل تأكد حزب الوفد من أن البرادعي يمكن أن يكون رئيسا ناجحا لدلوة مثل مصر تملك من التعقيدات السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية ما يعجز آلاف العلماء أمثال البرادعي عن حلها أو مجرد الوقوف أمامها ..
ماذا لو شاعت نصف صفاتك بيننا ننتقل إلى صحيفة المصري اليوم "اليومية" حيث تذكر د. إبراهيم البحراوى عندما صعد درجات مسجد عمر مكرم ليشارك في عزاء الراحل محمد السيد سعيد، وجدت أمامى مشهدا مهيباً كان أمام طابور رفيع المستوى من حرس الشرف فى استقبال المعزين يضم كوكبة الباحثين فى مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالأهرام يتوسطهم كبيرهم د. عبدالمنعم سعيد ود. طه عبدالحليم ومحمد عبداللا وضياء رشوان. كانت وجوه هذه النخبة مكتسية بالحزن وبالوقار فى وقت واحد على تنوع تياراتهم الفكرية. ما أجمل حظ من صاحبوك عن قرب واستمتعوا بهذا الكنز من الصفات النفسية. كم أتمنى أن يشيع نصف صفاتك بيننا، وهو أمر إن حدث لحول الأرض إلى فردوس سماوى، فالحياة لا تستقيم فقط بالأفكار والنظم والقوانين ولكن أيضاً بل وأولاً بالطباع القويمة الصالحة لدى الناس، التى تدفعهم إلى التقوى واستقامة السلوك حتى لو غابت عيون الرقابة والقانون عنهم.
مفكري عصور النهضة كانت أفكارك حول العدل الاجتماعى مغموسة فى طباعك الحنون الراقية وفى عواطفك العطوف على الناس. دعنا عزيزى محمد ننظر فى الصفات التى أطلقها عليك الكتاب فى مناسبة رحيلك فيما يتصل بأدائك الفكرى. إنها مجموعة صفات تجسد تطلع الكتاب، الذين كتبوا عنك إلى نموذج مفكرى عصور النهضة، وترمز إلى حنينهم لتكرار هذه الصفات الفكرية السامية فى علماء وباحثى مصر مرة آخرى لو توفرت نصف صفاتك هذه فى جموع الباحثين فى وطننا لقفزت مصر خطوات واسعة فى مجال البحث العلمى والتعليم وللحقت بركب التقدم المعاصر بأسرع مما يتوقع أحد. هنا أيضاً لا ننسى دور النظم والبرامج فى تفعيل المواهب وقوى الإبداع فالصفات الشخصية ضرورة وكذلك الإطار والتنظيم لأحداث النهضة العلمية. إن جذوة البحث عن العدل الاجتماعى التى أشعلتها برحيلك ستكون عوناً لنا على إقناع فلاسفة مصر الرأسمالية بأهمية العدالة الاجتماعية كطوق نجاة للنظام الرأسمالى نفسه، فمن ذلك الباحث الرشيد الذى يستعصى عليه أن يدرك أن اعتبارات الأمن القومى للوطن بجميع طبقاته وبحكامه ومحكوميه تقتضى توفير إحساس عام لدى الشعب بالرضا الداخلى عن الإدارة والحكم. لا أظن أن أحدا واعياً بمصالح الترابط الاجتماعى يمكن أن يتجاهل أهمية توفير أداء عام يقنع الناس بأن الحكم لا يدخر وسعاً فى الوفاء بمسؤولياته الاجتماعية وتلبية حقوق الإنسان الاجتماعية والاقتصادية بدءاً بتوفير فرص العمل والحصول على أجر عادل عن العمل يكفى لمتطلبات المعيشة الكريمة ومروراً بتوفير الخدمات التعليمية والطبية والسكنية والغذائية وخدمات النقل بدرجات مقبولة من الكفاءة واليسر والأمان.
السبع دوخات محمد فوده في صحيفة المساء "القومية" يقر نيابة عن شعب مصر أننا دوخنا حكومتنا "السبع دوخات" وأرهقناها نفسياً وعصبياً حتي لم تعد تتحمل المزيد من معاناتها معنا.. فنحن شعب ولَّاد.. نتوالد كالأرانب وهي تحاول أن توفر لنا لقمة العيش.. وفي سبيل ذلك يكد ويتعب كل الوزراء ويبذلون فوق طاقتهم.. ومع ذلك لا تتلقي الحكومة منا كلمة شكر واحدة!!! الموظفون وأصحاب المعاشات يلتهمون الدعم رغم أنهم لا يستحقونه!! ولذلك قرر أو علي الأقل نوي الدكتور علي المصيلحي وزير التضامن الاجتماعي حرمان الموظف الذي يبلغ مرتبه وحوافزه ألف جنيه شهرياً من دعم البطاقة التموينية. وكذلك الأمر بالنسبة لأصحاب المعاشات الذين يبلغ معاشهم 750 جنيهاً!! فالوزير يري أن هذه معيشة مترفة جداً لهؤلاء الناس ويجب أن يتقشفوا بعض الشيء خصوصاً أن سعر كيلو اللحم رخيص ولا يتجاوز 55 جنيهاً وسعر كيلو السكر 4 جنيهات!! فإذا أكل صاحب المعاش وأسرته المكونة من ثلاثة أو أربعة أفراد 2 كيلو من اللحم شهرياً فسوف يتوفر لديه 640 جنيهاً يأكل منها ويلبس ويتعالج ويسكن ويشتري أدوية ويركب مواصلات ويدفع مصاريف مدارس ودروس خصوصية ويتوفر له بعد ذلك ربما 500 جنيه يدخرها في البنك ليشتري سيارة!!
محور الشر ويضيف فودة : الوزير المصيلحي يري أن الدكتور يوسف بطرس غالي وزير المالية علي حق في موقفه من أصحاب المعاشات ولذلك قرر أن يقيم معه تحالفاً ضد محور الشر من أصحاب المعاشات والموظفين والعاملين في الشركات التي تم خصخصتها وفقدوا كل حقوقهم حتي يقفوا عند حدودهم ويحفظوا مركزهم ولا ينبسون ببنت شفة!! وقد انضم لهذا التحالف مؤخراً الدكتور صفوت النحاس رئيس الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة فأعلن أن لدينا أي نحن الحكومة عمالة زائدة من الموظفين يصل عددهم إلي 3 ملايين موظف يكلفون الدولة 40 مليار جنيه رواتب سنوية.. وهذا العدد من الموظفين الذين أطلق عليهم الدكتور صفوت لفظ "عالة" يبلغ نصف موظفي الدولة.. أي أن الدولة مشكورة تعولهم لوجه الله. ورغم ذلك فإنهم يرفضون التدريب التحويلي لأنهم ليست لديهم رغبة في التغيير.. وهذا يعني أنهم ليسوا عالة فقط بل هم أيضاً "تنابلة". مسكينة حكومتنا.. "حتلاقيها منين ولَّا منين"؟! من زيادة النسل؟ أم من الموظفين "العالة"؟ أم من هؤلاء الذين يلهفون الدعم رغم أن مرتباتهم 1000 جنيه ومعاشاتهم 750 جنيهاً؟! ومع كل ذلك فالحكومة تعاني أيضاً من أننا شعب عنيد فلا الأمراض علي كثرة تعددها تقصف أعمارنا. ولا حوادث الطرق والعبارات تقلل أعدادنا. ولا الفيروسات بكل أنواعها تؤثر فينا!! ولأن الحكومة "غِلب غلبها" معنا فإنني أقترح حتي نريحها أن يهاجر أهل الصعيد هجرة غير شرعية إلي البحر الأحمر وما يليه من دول.. ويهاجر أهل الوجه البحري هجرة غير شرعية أيضاً إلي البحر الأبيض وما يليه. ونفرغ لها البلد تماماً.. ويجلس الوزراء. خاصة د. يوسف بطرس غالي واضعين رجِلاً علي رجل يرددون أغنية محمد عبدالوهاب "محلاها عيشة الفلاح.. متهني قلبه ومرتاح!!".
عروبة مصر الصحب الدائر حول عدد الأهداف التي يجب على مصر تسجيلها في مرمى الجزائر ، دفع وائل قنديل في صحيفة "الشروق" اليومية للكتابة حول هذا الموضوع الشائك ، فقال : جميل ورائع أن يقفز آخرون فى قطار التهدئة قبل مباراة مصر والجزائر، حتى وإن كان بعضهم من محترفى التسطيح فوق القطارات، وخطف سلاسل الذهب والحقائب من عباد الله المحترمين باستخدام دراجات نارية طائشة تمرح فى شارع الكتابة. مدهش أن تصبح عروبة مصر فجأة أولوية لدى صحف لا تتوقف عن إفراد مساحاتها لأصوات تصرخ ضد الاستعمار العربى لمصر وتتحدث عن عمرو بن العاص باعتباره القرصان الذى غزا البلاد ونكل بأصحابها الأصليين.. لا غضاضة فى أن يتطهر هؤلاء ويرتدوا مسوح الزهاد فى محراب العروبة، لا يستطيع أحد إلا أن يبتهج بهذه الانتباهة المفاجئة، حتى وإن كانت مصطنعة، ونذكر أنه فى المواقف الحدية الفارقة تتغير سيكولوجية البشر، فى معركة العبور أكتوبر 73 مثلا أعلن اللصوص تعليق نشاطهم كأضعف الإيمان فى المشاركة فى المعركة. غير أن اللصوص فى 73 لم ينسبوا لأنفسهم أنهم طليعة القوات المحاربة، كما لم يدعوا أنهم حملة رايات تعبئة الجماهير للذود عن استقرارها وأمنها فى الداخل، فقط سكتوا عن لصوصيتهم، وتلك كانت فضيلة تنسب لهم وموقفا جديرا بالاحترام.
ما بين مصر والجزائر كما ذكر قنديل أن أول دعوة للتعامل بعقلانية مع مباراة مصر والجزائر المرتقبة فى 14 نوفمبر المقبل انطلقت من هذا المكان، لم تكن مبادرة، بل كانت صرخة فى البرية ربما يسمعها أولئك المستعدون للتخلى عن هويتهم وانتمائهم العربى الأصيل لقاء ثلاث نقاط فى مباراة، أو مشاركة عابرة فى كأس العالم. كانت دعوة لاستنطاق التاريخ والجغرافيا لتنبيه الغافلين والمتهوسين إلى أن ما بين مصر والجزائر أعمق وأبقى وأهم من صراع بين 22 لاعبا داخل صندوق أخضر، يتابعهم الملايين من الجماهير التى أقصيت عمدا عن معاركها الحقيقية وسيقت زمرا إلى مراعى الجنون والتعصب لأتفه الأشياء، من عينة سوبر ستار العرب أو شاعر المليون. ويبدو أن التفاعل الكبير مع هذه الدعوة، أغرى البعض بالدخول على الخط، فقفزوا فوق القطار، وكالعادة لم تمنعهم سيكولوجية التسطيح من الادعاء بأنهم من اخترع القطار.. وطبيعى للغاية أن يزعموا أنهم أصحاب السبق فى قيادته وتوجيهه.
|