الأربعاء : 8 سبتمبر 2010 الرئيسية | اجعلنا الرئيسية | الأرشيف | الاعلانات | اتصل بنا
اضغط هنا لطباعة الصفحة للطباعة ملف نت للحفظ الصحافة المصرية
سيناريو صفقة جديدة للتوريث بين جناح الإصلاح في الحزب الوطني وجناح الاعتدال في الإخوان المسلمين يفرج بمقتضاها عن عبد المنعم أبو الفتوح في غضون أيام .. سجوننا التي سوف نباهي بها الشياطين الزرق يوم القيامة

نفتتح جولتنا اليوم في صحافة القاهرة الصادرة أمس (السبت) من صحيفة الفجر "الأسبوعية" المستقلة ، حيث أكد عادل حمودة رئيس تحريرها أن أسلوب الصفقات السياسية حقيقة قديمة .. قائمة ومثبتة ، ولو فشل بغضها فإن ذلك لا يعني أنهلم تكن هناك مساع خفية وقوية لإنجاحها ، وتستطيع الغريزة المدربة على شمها وكشفها وهو ما يؤدي غالبا إلى تأجيلها أو إجهاضها .. وتوحي مجريات العلاقة بين جناح التوريث في السلطة (الذي يعد أحمد عز أمين تنظيم الحزب الوطني من أشد المتحمسين إليه) وجناح الاعتدال في جماعة الإخوان المسلمين (ويمثله بلا منازع الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح) بوجود صفقة ما تحب التجهيز بينهما .. ليس هناك بالطبع ما يؤكدها ، وإن كان سيخرج بالقطع من ينفيها ، على أن هناك إشارات نهتدي بها ، ومدقات نمشي عليها ربما وصلنا إليها وربما وجدنا طريقا مسدودا .. والمحاولة لن تضر ..

النفخ في المعتدلين
ويصور حمودة سيناريو الصفقة الذي بدأ منذ شهور طويلة بتصفية الأمن للشخصيات القوية والمؤثرة في الجماعة مثل خيرت الشاطر ـ الذي قبض عليه في قضية غسيل أموال 2006 ـ وضربها ضربة قاتلة لا تقوم منها تقضي على خطة تمكينها من الحكم على أن ينفخ في صروة الشخصيات المعتدلة واللينة مثل عبد المنعم أبو الفتوح وفتح الطريق أمامها لتصعد إلى القمة التي يجلس عليها المرشد العام ..لقد أثار القبض على عبد المنعم أبو الفتوح متهما بغسيل أموال والانتماء للتنظيم الدولي للإخوان ، غضب التيارات التي لا تطيق الإخوان ولا تقبل بوجودها وترىأنها أشد خطرة من النظام نفسه .. وتساءل حمودة : لماذا قبض على عبد المنعم أبو الفتوح إذا كان يمثل البديل المطلوب في الصفقة ؟ الإجابة سهلة : إن القبض عليه وسجنه وسيلة فعالة ومجربة لتحويله إلى بطل .. فكل سجين سياسي يخرج وفي عنقه ميدالية الزعامة التي ترقيه داخل تنظيمه ومجتمعه إلى رتبة القيادة ، ولسنا في حاجة إلى ذكر أمثلة أخرى .. فهي ظاهرة لكل من يقرأ الصحف غير الحكومية ..

محترفو صفقات
ويضيف حمودة : ويساعد على القبول بوجود الصفقة أن المرشد العام فقد صلاحيته وتأثيره داخل الجماعة خاصة بعد قصقصة ريش رجاله وجيله ونمو التيار الشبابي الجديد الذي لا يجد من يحتذرى به سوى عبد المنعم أبو الفتوح .. ويساعد على تريجحها أيضا أن الإخوان بحكم تاريخهم الطويل محترفو صفقات .. ولا توجد قوة سياسية شرعية أو سرية في مصر إلا وتحالفوا معها ، بما في ذلك الحزب الشيوعي المصري خلال أحداث أزمة مارس 1954 .. لكنهم في الوقت نفسه لا يترددون في الرجوع فيما يتفقون عليه إذا ما تحسنت ظروفهم السياسية .. فقد انضموا لقوى المعارضة في عام 2005 عام الانتخابات الرئاسية والبرلمانية الأخيرة ،وما أن صرحت وزيرة الخارجية الأمريكية وقتها كونداليزا رايس أن بلادها مستعدة للتفاهم معهم حتى أعطوا ظهورهم للمعارضة ورفعوا أمام المساجد لافتاتهم باللغة الإنجليزية .. سيقولون عن سيناريو الصفقة خدعة .. ليكن خرافة .. ليكن .. فربما تكذب المية الغطاس . وربما كان الفيلم "سيما أونطة" فعلا .، لكن ذلك لا يمنع أن العرض مثير أكثر من سهرات التليفزيون ..

الذين يرتعون ويبرطعون
جمال فهمي في صحيفة الدستور "اليومية" المستقلة صرح أنه لا سبب ولا داعي إطلاقًا يدعونا للشك في صدق نفي وزارة الداخلية خبر موت المواطن الفلسطيني «يوسف أبو زهري» شقيق المتحدث باسم حركة حماس الأسبوع الماضي في أحد سجوننا التي سوف نباهي بها الشياطين الزرق يوم القيامة إن شاء الله، متأثرًا بإصابات ناجمة عن تعذيب وحشي تعرض له علي مدي 6 أشهر كاملة بعدما تم اعتقاله متلبسا بدخول أرض مصر بدون ما مصر نفسها تنطق وتقوله اتفضل يا يوسف اشرب شاي معانا، وقد توهم المرحوم يوسف (غالبًا) أنه يتمتع بما يتمتع به الأصدقاء الإسرائيليون الذين يرتعون ويبرطعون ويسرحون براحتهم في سيناء من أدناها لأقصاها وأن غاية ما سيحدث له إذا اتقفش وتبين أنه ليس صهيونيًّا ولا إسرائيليًّا بل عربي فلسطيني أن يتم توقيفه وإعادته من حيث أتي فقط وليس نقله للآخرة.

لو كنت رجلا اسأل «الدورة»
ويؤكد فهمي أن وزارة الداخلية ربما لا تحتاج إلي التذكير بأي من كل تلك الأدلة التي رصدنا في السطور السابقة عينة منها لكي تبرئ ساحتها من المسئولية عن موت يوسف أبو زهري في سجونها، إذ إن الواقعة نفسها تحمل في تفاصيلها وبين طيات ملابسها أنصع وأقوي أدلة البراءة، فعلي رغم أن هذا الرجل الميت لم يتجاوز عمره الأربعين عامًا فإننا مجبرون علي تصديق الباشا المتحدث باسم الوزارة ثم معالي الوزير شخصيًا عندما قالا إن يوسف مات متأثرا بمضاعفات «كوكتيل» أمراض خطيرة كان مصابًا بها في قلبه وكبده وكليته وقد أدت جميعا إلي هبوط حاد ومفاجئ في الدورة الدموية.. وطبعًا يستطيع أي واحد أن يسأل هذه الأخيرة بأدب إن كانت هبطت فجأة أم لا، ولأن «الدورة» هذه آنسة مهذبة ومتربية وبنت ناس فهي ستعترف بالحقيقة فورًا ولن تتردد قبل أن ترد ببجاحة قائلة: أيوه هبطت فجأة.. ليك شوق في حاجة يا أخ؟!

أوباما ونوبل بين إسرائيل وإيران وفلسطين

في صحيفة المصري اليوم يعرب د. سعدالدين إبراهيم عن مفاجأة العالم، وفى مقدمته الأمريكيون، بمنح باراك أوباما جائزة نوبل للسلام للعام ٢٠٠٩. وكما قال هو نفسه خلال الساعة الأولى من إعلامه بالخبر، من أنه يشعر بالتواضع، وأن يكون فى صحبة أولئك العمالقة الذين فازوا بها من قبل لإنجازاتهم التى حولت عوالمهم، بينما هو لم يفعل بعد ما يستحق عليه هذا التكريم...» ولكن الذى لا يعرفه الكثيرون، هو أن الجائزة تُمنح أحياناً، لا لإنجازات تمت بالفعل، ولكن لوعود مُنتظرة. وهذا تحديداً ما جاء تلميحاً فى حيثيات لجنة الاختيار. فقد جاء فى هذه الحيثيات أن أوباما أعاد الاعتبار «للدبلوماسية الدولية»، والتى تُعلى من شأن «المفاوضات» على «المواجهات»، فى التعامل مع المشكلات والصراعات العالمية. هذا فضلاً عن أنه، كما قال بعض المُعلقين الأمريكيين، حصل على الجائزة لمُجرد أنه ليس جورج بوش، الذى كان ممجوجاً فى كثير من أنحاء العالم. بما فى ذلك أوروبا عموماً، والبُلدان الإسكندنافية (ومنها النرويج والسويد، بلدا الجائزة) خصوصاً.

المُناورات
ويذهب سعد الدين في استشهاده إلى السيناريو الإيرانى الشديد المُراوغة، والذى ينتهى بـ «كِش ملك»، هو كابوس بالنسبة لإسرائيل. ولا يُخفف من وطأة هذا الكابوس، قيام الولايات المتحدة بمُناورات عسكرية مُشتركة فى صحراء النقب، خلال شهر أكتوبر، وهى الخامسة من نوعها وتسمى «بالحيّة الرقطاء»... ويتم فيها هذا العام اختبار كفاءة الدروع الصاروخية ضد أى صواريخ هجومية قادمة من قواعد أرضية، أو محمولة جواً أو بحراً، حتى لو كان ما تحمله من مواد نووية لا يزيد حجمه على حجم كُرة القدم، وعلى بُعد ٣.٠٠٠ ميل (٥.٠٠٠ كيلو متر). وسيكون هدف المُناورات هو تأكيد قدرة إسرائيل على إسقاط الصاروخ الإيرانى «شهاب»، فور انطلاقه، وهو لا يزال فى المجال الجوى الإيرانى. وطبقاً للمصادر الإسرائيلية نفسها، فإن هذه المُناورات هى الأكبر منذ بدأت عام ٢٠٠١، ويُشارك فيها ألف جُندى أمريكى وخمس عشرة باخرة أمريكية فى البحرين الأبيض والأحمر. كما أن عناصر هذه الدروع الصاروخية هى تلك التى كانت مُخصصة لبُلدان شرق أوروبا، قبل أن يُقرر أوباما التخلى عن وضعها هناك، استجابة لاحتجاجات قوية من موسكو، والتى يسعى هو لكسب ودّها وتعاونها تجاه الملف الإيرانى. وقد وعدت الولايات المتحدة إسرائيل أن تترك لها مُعظم هذه المُعدات. وهى بذلك تبعث برسالة مزدوجة رادعة لإيران من ناحية، ومُطمئنة لإسرائيل من ناحية ثانية.

النوايا الطيبة
وأوباما يُدرك تماماً أنه ما لم يحدث تقدم فى تسوية الصراع العربى ـ الإسرائيلى، فلن تستطيع بلاده التعامل الفعال مع الملف النووى الإيرانى، أو الملف الأفغانى، أو الملف العراقى. وعنوان التقدم فى الملف الأول والمركزى، هو وقف الاستيطان وتأسيس الدولة الفلسطينية، التى تعترف بإسرائيل وتعترف بها إٍسرائيل، وهى الصيغة المقبولة دولياً (الأمم المتحدة) وعربياً (قمة بيروت ٢٠٠٤). ولكن عقبتى تنفيذها هى المُماطلة الإسرائيلية من ناحية، والتشدد الحمساوى من ناحية أخرى. ولن يستطيع أوباما، مع كل نواياه الطيبة ورصيده المعنوى الكبير، التغلب على هاتين العقبتين فى الأجل المنظور إلا بالتوجه مُباشرة ومُخاطبة الرأى العام الإسرائيلى والفلسطينى لقبول هذه الحزمة (دولتان متعايشتان مستقلتان، واعتراف جماعى عربى بالدولتين معاً)، ثم الطلب من الاتحاد الأوروبى والأمم المتحدة والجامعة العربية، الإشراف المُشترك على استفتاء الشعبين الفلسطينى والإسرائيلى، على هذه المقايضة التاريخية. ونحن على يقين أن الأغلبية العُظمى من مواطنى الطرفين سيقبلونها. وهو الأمر الذى لا يترك فرصة التلاعب أو المُناورة أو المُزايدة أمام المُتاجرين بالقضية إسرائيلياً وفلسطينياً وعربياً وإسلامياً.

البلدين الشقيقين
وعن أبعاد النزاع حول حلايب يحدثنا هاني رسلان في صحيفة الشروق "اليومية" ، يقول : تمثل مشكلة حلايب أزمة كامنة فى ملف العلاقات المصرية السودانية، وتثار بين حين وآخر حينما تكون هناك حالة من التوتر فى سماء العلاقات بين البلدين. ورغم أن تبعية حلايب لمصر واضحة كل الوضوح، إلا أنها مع مرور الوقت اكتسبت أبعادا عاطفية لدى الأشقاء فى السودان، وأدمجت فى الحساسيات المعروفة التى تشوب علاقات البلدين الشقيقين. كما جرى توظيف المشكلة فى خضم النزاعات الداخلية فى السودان لأسباب عديدة وبطرق متنوعة. وعودة إلى أصل القضية نجد أن الحدود الفاصلة بين مصر والسودان تم تحديدها عبر اتفاقية 1899 بين مصر وبريطانيا، والتى حددت خط العرض 22 شمال خط الاستواء كخط فاصل بين البلدين.. وقبل هذا التاريخ لم تكن هناك حدود سيادية فاصلة، باعتبار أن السودان كله كان يقع تحت السيادة المصرية، طبقا للقانون الدولى المعمول به آنذاك، وهو الأمر الذى دعا بريطانيا إلى اصطحاب السيادة المصرية معها فى عملية إعادة الفتح عبر حملة كتشنر عام 1898، وذلك لمنع الدول الأوروبية الأخرى المتنافسة مع بريطانيا من التعدى على الحدود السودانية.

الخط 22
ويضيف رسلان : إلى هنا والأمور تسير فى إطارها الطبيعى، وكان من البديهى ومن المعلوم بالضرورة أن خط الحدود هو الخط 22، غير أن مصر فوجئت فى عام 1958 بقيام حكومة رئيس الوزراء عبد الله خليل ــ الذى كان يحمل مشاعر غير ودية تجاه مصر ــ بإصدار قانون للانتخابات يشتمل على دائرة لحلايب وشلاتين، الأمر الذى دفع الرئيس جمال عبدالناصر إلى الاعتراض بقوة على هذا الإجراء. فقام فى فبراير عام 1958 بإرسال قوات إلى المنطقة ثم قام بسحبها بعد فترة قصيرة، حيث كان حريصا فى الوقت نفسه على عدم وقوع أى صدام مسلح مع السودان، وقال مقولته الشهيرة «إن السلاح المصرى لن يرفع فى وجه السودان أبدا». وفى عهد الرئيسين السادات ونميرى كان سياسية التكامل بين البلدين على أشدها، وكان هناك برلمان لوادى النيل وحق التنقل بين البلدين بالبطاقة الشخصية، وتم اعتبار حلايب منطقة تنمية مشتركة تحاشيا للدخول فى متاهات خلاف لا معنى له طالما أن هناك سعيا مشتركا لتمتين الروابط إدراكا لوحدة المصير والمصالح المشتركة. لكن بعد سقوط نظام الرئيس نميرى فى منتصف الثمانينيات وتولى السيد الصادق المهدى رئاسة الوزراء، قام بإلغاء اتفاقيات التكامل واستبدلها بإطار فارغ من المضمون أسماه «ميثاق الإخاء».

تحت السيادة السودانية
وبعد وقوع انقلاب 1989 واستيلاء الجبهة القومية الإسلامية التى يتزعمها الترابى إلى الحكم، مرت العلاقات المصرية ــ السودانية بمرحلة تدهور غير مسبوقة طوال عقد التسعينيات، وبدا أن هناك سياسة مقصودة لتوتير العلاقات مع مصر وقطع الروابط لأسباب تخص الجبهة القومية واستراتيجياتها الداخلية والإقليمى. ففيما يخص حلايب، قام نظام الإنقاذ منفردا ومن جانب واحد فى عام 1992 بمنح امتياز للتنقيب عن النفط والغاز لإحدى الشركات الأجنبية، الأمر الذى يعنى إنهاء الوضع الذى كان قائما منذ عهد نميرى، واعتبار المنطقة تحت السيادة السودانية، وبطبيعة الحال كان رد الفعل المصرى التلقائى هو منع هذه الشركة من العمل فى المثلث أو فى مياهه الإقليمية، كما مارست مصر سيادتها على المنطقة وأدارتها بشكل مباشر منذ ذلك الوقت، مع الحرص أيضا على تجنب أى صدام عسكرى مع السودان. فى مواجهة ذلك، لجأ نظام الإنقاذ إلى استخدام هذه القضية وتوظيفها فى سياساته الداخلية، فكون ما عرف فى حينها باسم «هيئة الدفاع عن العقيدة والوطن»، وقامت هذه الهيئة بتسيير المظاهرات ضد مصر والمطالبة بعودة حلايب.. ويمكن للقارئ ملاحظة الأبعاد العاطفية والشحن المعنوى غير المبرر من خلال الاسم، الذى تم اختياره لهذه الهيئة وربط القضية بالعقيدة والوطن فى آن واحد، على الرغم من أنها قضية ذات أبعاد قانونية وتاريخية، لا يمكن حلها إلا بالتفاهم والنقاش بين المتخصصين ولا يجدى معها تجييش عواطف الرأى العام وشحنة بمشاعر سلبية تجاه مصر، لأسباب كان من الواضح أنها لا تخص حلايب بقدر ما تتعلق بنظام الإنقاذ وسياساته وخططه.