|
|
|
|
الوضع لا مثيل له: من حوارات المثقفين العرب ـ د.عبدالفتاح ماضي
|
| د.عبدالفتاح ماضي : بتاريخ 8 - 4 - 2008 |
أرى أنه من الواجب المحافظة على نظامكم الحاكم الحالي فهو أفضل مما يحدث لنا: لا أمن ولا معيشة آدمية، ولا ديمقراطية.. الوضع لا مثيل له.. - ألم يكن النظام السابق مسؤولاً إلى حد كبير على ما تم؟ - نعم.. ولكن البلاد كانت مستهدفة على أية حال.. والنظام قدّم للمحتل المُبرر للتدخل، ساعَدَهم بطريقة أو أخرى.. - لابد أن تتكتلوا لكي يخرجوا.. - الأمر ليس بالسهل، فالبلاد صارت مسرحا لكل القوى الدولية والمخابرات الأجنبية، والوطنيون مُبعدون أو مُهجّرون.. - الوضع في بلادنا لا مثيل له.. قمع وسيطرة أمنية وتحكم في كل شيء.. ما نريده هو الحريات أولا .. - لا أوافقك .. عندكم أحزاب وحرية الدخول والخروج، والأهم: الأمن.. وهذه نِعَمْ نفتقدها.. نريد الأمن أولا.. - نحن يحكمنا طاغية حوّل البلاد إلى ما هو أسوأ من العصور الوسطى ويتحكم في كل شيء فلا حريات على الإطلاق ولا حتى دولة بمفهومها المعاصر، ما نريد أولا أن نصل إلى مرحلة الدولة، وضعنا لا مثيل له.. - ما رأيكم في الحل الموريتاني؟ - هي تجربة تحتاج إلى الدراسة وأخذ العبر منها - تدخل العسكر من جديد .. ربما! - عن أي تجربة تتحدثون، فقد خرج العسكر من الباب ودخلوا من الشبّاك، وضعنا لا مثيل له.. - التجربة تحتاج إلى مزيد من الوقت حتى يتم تقويمها.. - أتمنى أن أكون مخطئاً.. لكني أرى الأمور واضحة من الآن: قادة إنقلاب أغسطس فرّجوا كربة ولد الطايع ونظامه بالإنقلاب عليه ثم دعموا النخبة الحاكمة الآن مقابل التجاوز عن انتهاكات النظام القديم الذين هم جزء منه.. - ما المانع .. هذه صفقة قد تكون جيدة إذا تطورت الأمور إلى ترسيخ نظام ديمقراطي حقيقي.. - المشكلة أن هؤلاء يتحكمون بعد أن كانوا يحكمون.. وسيعودون إلى الحكم بعد إنتهاء الفترة الرئاسية الحالية كما حدث في مالي المجاورة.. - في بلادنا تحالف المتنفذين في المال والأعمال والسياسة أفسد الحرث والنسل.. عندنا عصابة متحكمة مع تداول شكلي علي منصب الرئيس وانتخابات تشريعية مقيدة.. الأمر لا مثيل له.. - عندنا لا تداول على منصب الرئيس والانتخابات يتم التلاعب فيها ليسيطر حزب الرئيس فقط.. ما نوده هو دولة طبيعية، بها مزيد من الحريات والتنافس السلمي على السلطة من خلال انتخابات ديمقراطية حقيقية.. - سيسيطر التيار الإسلامي على كل قصور الحكم في العواصم العربية لو أجريت انتخابات من هذا النوع التنافسي الغربي.. أهذا ما تريدونه؟ - وما المانع؟ - المانع أن هؤلاء سيحكمون بعقلية القرون الوسطى وربما نشهد حروبا دينية طائفية ومذهبية طالما ظلوا يفكرون على أنهم أمة من دون الناس وأنهم أوصياء على المجتمع.. الاستبداد الحالي خيرٌ من الاستبداد باسم الدين.. - الحل في الوحدة العربية أولا فكل أمة لها دولة ما عدا العرب المقسمين إلى أكثر من 20 دويلة.. - نعم فالإيطاليون والألمان وغيرهم حققوا وحدتهم القومية قبل الديمقراطية.. هل تتصورون عدة دول إيطالية أو ألمانية أو فرنسية تُحكم بنظم ديمقراطية.. التجزئة تولد الخلافات والصراعات والإحتماء بالخارج كما هي الحال عندنا. إن حكامنا هم ملوك الطوائف الجدد.. - لا يتحدث العرب عن الوحدة العربية في الوقت الذي يشير فيه عمدة لندن كين ليفنغستون - في معرض حديثه لقناة الجزيرة عن عدم واقعية الحديث عن هيمنة القيم الأمريكية وإشارته إلى بروز الهند والصين كقوتين مؤترتين - عن احتمال أن تظهر جمهورية عربية موحدة.. - الحكام حافظوا على الحدود التي صنعها المستعمر ورسخوا التجزئة وعمقوها بدلا من العمل على إزالة الحدود وتقريب أبناء الشعب الواحد، ووضعونا في صف أكثر الدول تخلفا، وأضاعوا الثروات وفرص التنمية، ثم جلبوا لنا المستعمر من جديد .. - لكن هؤلاء يوسعون من مجالات تعاونهم.. فبعد التعاون الأمني هناك تعاون على تقييد وسائل الإعلام وقمع الحريات.. - الصورة ليست بهذا الشكل أرى أن الديمقراطية يجب أن تسبق الإتحاد.. فحكومات أوروبا الديمقراطية هي التي تعمل لصالح شعوبها.. ومصالح هؤلاء هي في التكتل والإتحاد ... وحدها الحكومات الديمقراطية قادرة على الإتحاد.. - عن ماذا تتحدثون؟ اتحاد وديمقراطية وتكتل.. إننا نعاني من سيطرة المحتل وعدم وطنية النخب الحاكمة وانفلات الأمن وضنك المعيشة.. - ونحن نعاني من قبضة المحتل، وانقسام من يحمل شعارات المقاومة وتقرير المصير، ومشاركة الأشقاء في الحصار.. - أرى أن العامل الخارجي مهم لحلحلة محاولات الإصلاح في الداخل، فالنخب المحلية لن تتنازل وقوى الإصلاح إمّا أنها ضعيفة أو مُخترقة .. - نعم العامل الخارجي كان حاسما لصالح الانتقال اليمقراطي في حالات مشابهة.. - الحل في العودة إلى كتاب الله الخالد وسنة نبيه، فالإسلام هو الحل.. فمن يعرض عن نهج الإسلام فليس له إلا ضنك المعيشة وتحكم الجهال وتكالب الأعداء.. - هذا كلام جميل، لكن كيف؟ - لا أمل في هذا الخطاب فالتيارات الإسلامية تيارات سرية وأتباعها يعتبرون أنفسهم أمة من دون الناس.. - لا هذا ليس صحيحياً فهم يتطورون والآن يقبلون بالتعددية، تجربة الأتراك مثال ناجح أمامهم.. - لكن هل سيقبلون التداول السلمي على السلطة؟ أم أنهم بمجرد تمكنهم يعاودون حديثهم عن دولة الخلافة وطاعة ولاة الأمر؟ - نحن لسنا استثناءً عن بقية الشعوب.. علينا الإستفادة من تجارب الآخرين في التعامل مع الإنقلاب على الديمقراطية والعودة إلى الحكم المطلق، فالدستور يجب أن تكون به مواد تمنع التفرد بالسلطة والإنقلاب على الدستور بإسم الإسلام، وبضمانات مثل حماية المحكمة الدستورية العليا، والجيش للنظام المدني ، إذا تطلب الأمر.. هكذا فعل الآخرون فلماذا لا نفعل الشيء نفسه.. - هذه أمور جيدة لكن ما يهمنا الآن هو هدم الحكم المطلق إلى الأبد وهذا يحتاج إلى جهود كل الفرقاء الذين يؤمنون بالتغيير والإصلاح فالهدف واحد.. - نعم لكن مَنْ مِنْ الممكن أن يفعل هذا، المعارضون الحاليون؟ - لا.. الحركات والأحزاب المعارضة الحالية تمثل فئة واحدة فقط، هناك آخرون، مثل الصحف المستقلة، الأكاديميون، رجال القانون من القضاة والمحامين، الفنانون والرياضيون والمشاهير.. هذا ما حدث ويحدث في دول أخرى .. - كيف؟ - هؤلاء هم طليعة المجتمع وأكثرهم تأثيرا في الشارع، ولديهم القدرة – إن امتلكوا الإرادة – على تعبئة الجماهير.. - أتدعو إلى تحرك الشارع؟ مصيرك معروف إنْ فعلت.. - لا لاأدعو إلى هذا.. ما أعنيه هو رفض هؤلاء للحكم المطلق والتلاعب بالقانون بدلا من الحكم به، وإعلانهم موقفهم هذا ودعوة الآخرين له دون عنف، والضغط على الحكومات لقبول الإنفتاح المدروس والمحسوب والسيْر – تدريجيا - في الطريق نحو نظام حكم ديمقراطي سليم يحترم الجميع ويحمي الحريات ويضع الضمانات لعدم عودة الحكم المطلق بأي شكل من الأشكال. إنه الرفض والعصيان المدني التدريجي.. - نعم ربما الطريق هو اقناع النخب الحالية بأن يلتحقوا بتوني بلير- رئيس الوزراء البريطاني السابق – الذي نشرت صحيفة التايمز في 8 مارس الحالي أن دخله من عمله كمستشار لبعض الشركات المالية الدولية يصل إلى 2 مليون جنيه استرليني سنويا وأن لديه عرضا بنحو 5 مليون استرليني لكتابة مذكراته.. لماذا لا نقنعهم بالتقاعد ودخول عالم المال والشهرة والإعلام وكتابة المذكرات! - أو ربما يجب تذكيرهم بالنموذج الروماني ومصير تشاوشسكو! - ....
ويستمر الكلام والحوار.. ويغيب الفعل إلا قليلا..
|
|
|
|
|
|
|