تاريخ العدد :  
رئيس التحرير : محمود سلطان
   
    انسحاب زعيم حركة طالبان الباكستانية من مباحثات السلام مع الحكومة بعد أن رفضت سحب الجيش من المناطق القبلية على الحدود الأفغانية         المقاومة الصومالية تهاجم القوات الإثيوبية بمقديشو وبيدوا وحركة الشباب المجاهدين تستعيد بلدة جديدة جنوب غرب الصومال        الجيش الإسلامي في العراق يؤكد أنه تمكّن من إسقاط طائرة للاحتلال الأمريكي بدون طيار جنوب العاصمة بغداد        مقتل وإصابة 5 جنود أستراليين في هجوم لطالبان بولاية أروزغان جنوبي أفغانستان        استشهاد سبعة فلسطينيين بينهم أربعة أطفال أشقاء من عائلة واحدة وأمهم وإصابة آخرين في قصف إسرائيلي لمنزلهم شمال بيت حانون     
اضغط هنا لطباعة الصفحة للطباعة ملف نت للحفظ مختارات
على هامش قضية التحرش الجنسي ـ د. عبدالفتاح ماضي
جيد أن يحاكم الشخص الذي اتهم في قضية التحرش الجنسي ويعاقب بالسجن فربما يكون هذا الحكم رادعاً لأمثاله ودافعاً لأقسام الشرطة ورجال الأمن لتتبع مرتكبي هذه الأفعال المشينة، غير أن القضية أكبر من تتبع بعض الأشخاص أو جرأة بعض الضحايا. فما يحدث في الشارع المصري مظهر واحد من مظاهر الإنفلات التي يعيشه الشارع المصري وهذا الانفلات بدوره جزء لا يتجزأ مما تعيشه الدولة من انفلات وفوضى منذ سنوات وفي كافة قطاعاتها..
فعندما يشعر معظم الناس أن الدولة تفقد سلطة القانون وأن رجال الدولة هم أول من يتخطون القانون بشكل مباشر أو غير مباشر ويحمون الفساد ويرعون التسيب والتساهل على كافة المستويات.. عندما يسود هذا الشعور يفسد المجتمع ذاته فتطفو على السطح ظواهر عديدة منها انفلات المجتمع ولجوء أفراده إلى حالة من الأنانية المفرطة في تحقيق مصالحهم الشخصية والضيقة دون أدنى تفكير في الآخرين، أي ينفلت الأفراد، كبيرهم وصغيرهم وبجميع طبقاتهم ومكانتهم.. ولهذا الإنفلات مظاهر كثيرة يعاني منها الشارع المصري منذ عقود منها التحرش الجنسي، وتسيب نظام المرور، وانتشار البلطجة والإعتداءات، وغير ذلك.
أي أن انفلات الشارع والمجتمع سببه الأساسي هو عدم قدرة الدولة على تنظيم قطاع واحد من قطاعات المجتمع بشكل صحيح، بما في ذلك قطاع الأمن، وأقصد أمن المجتمع والأفراد وليس النظام بطبيعة الحال. بجانب تساهل الدولة إزاء المخالفات ومعاييرها المزدوجة في التعامل مع الناس العاديين وغير العاديين وفقدان ثقة الناس في أي عمل تقوم به الدولة، بالإضافة إلى ازدياد عدد السيارات وعدم صلاحية الطرق وتخلف إشارات المرور .. كل هذا دفع معظم الناس إلى الخروج على القواعد واستمراء التسيب والفوضى بل والتعود عليها والنظر إلى كل من يحاول إدانة أي فعل مخالف بنظرة ملؤها التعجب والسخرية أحياناً.
والأخطر أن هذا الإنفلات أصاب من هم أكثر تعلماً ومعرفة ومكانة اجتماعية كما أصاب العامة والبسطاء. ففئة من يخرج عن النظام ويخترق القانون تضم سائقي سيارات المرور وسيارات هيئات الدولة الرسمية، بجانب المتعلمين والمثثقفين وعامة الناس.. ولهذا لم يردع قانون المرور الجديد الكثير من السيارات من المرور في الاتجاه العكسي أو من الانتظار في صف ثان وثالث. كما لا يرى الكثير من المصريين أي حرج في شغل الطرقات لأغراص خاصة بتجارتهم أو أعمالهم أو ما شابه أو إلقاء نفاياتهم في الطرقات العامة أو ما شابه..
وفي قضايا التحرش، يضاف إلى غياب النظام والقانون عنصر آخر هو تغييب الأخلاقيات والقيم والرادع الديني، ويشترك في تحمل مسؤولية هذا الأمر أجهزة الدولة الإعلامية بتركيزها غير المنقطع على كل عناصر الإثارة، وأجهزة الدولة التشريعية نظراً لغياب أي دور لها في مجال وضع الضوابط (وليس القيود) لتنظيم حياة الناس في المجتمع ولمؤسسات الدولة وبما يتناسب مع قيم المجتمع وأولوياته. هذا بالطبع بجانب الأوضاع الاقتصادية السيئة التي تمنع الشباب من الزواج في الوقت الذي تعيش فيه أقلية من المصريين معيشة رغدة مقابل الأغلبية العظمى من الناس المسحوقين والمعدومين..
لا أتصور أن الحكم سيؤثر كثيراً على سلوك المنفلتين في الشوارع لسبب رئيسي هو أن الشارع عندنا منفلت ولا يعرف أي نوع من الضبط أو النظام الذي هو من أبجديات عمل أي حكومة تتمتع بقدر يسير من الرشد ومن المسؤولية. إن القضاء على التحرش وانفلات الشباب وانفلات سائقي السيارات يستلزم إعادة الضبط والنظام إلى الشارع والمجتمع، وهذا بدوره يتطلب قرارت حكومية رشيدة تصنعها حكومة حقيقية تعمل للصالح العام وتمتلك إرادة الفعل من أجل الصالح العام وليس صالح فئة صغيرة من الناس، حكومة تعمل على وضع القيم والضوابط التي تنظم حياة الناس وترشد مؤسساتهم ومنظماتهم المدنية ولا تضع القيود أمام المجتمع المدني والنقابات والأحزاب والصحف. للأسف لا تمتلك مصر مثل هذه الحكومة حتى الآن. ولله الأمر من قبل ومن بعد.

اضف تعليقك
الاسم :
عنوان التعليق:
التعليق:
تعليقات حول الموضوع
الى الاخت الفاضلة سلمي
محمد ب | 11/4/2008 12:16:11 PM
ترتدي بعض النساء الفضليات سواء في الشارع أوالجامعة أو اي مكان مفتوح ترتدي ملابس محتشمة ومطابقة لما امرنا به نبينا صلى الله عليه وسلم ومن يقوم بالمعاكسات في هذه الحالة شخص مريض نفسيا فمفترض ان من تسير في الشارع بمثابة اخت او بنت او ام فلها كل الاحترام اما من ترتدي ملابس تشكف وتصف اكثر مما تستر فهل نلوم من يتحرش بهاونلتمس لها العذر بحجة الحرية
كان زمان نسميها معاكسه دلوقتى بيسموها تحرش جنسى
ابو عمرو | 11/4/2008 10:22:01 AM
يا اخت سلمى نعم لبس البنت له عامل كبير والفوضى اللى فى الكليبات لها عامل ايضا وطبعا فيه بنات تلبس محتشم ورغم كده تتعاكس لكن هتلاقى ماشى فى الشارع غيرها مش محتشمه مما يثير غريزة الشباب وتنعكس غريزته على المحتشمه وغيرها .. ثانيا معرفش ليه اصبح فى قاموسنا الناس بتستعمل كلام اعتبره فاجر ومعرفش ليه اى حد يعاكس بنت يسموه تحرش جنسى وبرضه معرفش ليه كلمة جنسى دى بقت تتردد كتير بكل سهوله !! حتى الدكتوره اللى بتناقش الثقافه دى معرفش ليه متسمهاش ثقافة الجماع مش الثقافه الجنسيه عيب ياناس الكلمه تتقال بكل بجاحه كده وفيه تعبيرات ناخدها من ديننا وكلها وقار وتؤدى المعنى والموضوع بكل حشمه
اتق الله يا استاذ محمد
salma | 11/4/2008 5:34:30 AM
اعترض تماما على الارتباط الشرطي عند الكثير من الناس بين زي المرأه والتحرش الذي تتعرض له فانا فتاه ملتزمه ومحجبه والبس العبايات الطويله والملابس الفضفاضه ولا اضع مساحيق تجميل بتاتا على وجهي وملابسي محتشمه وتعرضت للتحرش اكثر من مره وفي اكثر من مكان فما تعليق حضرتك على ذلك ليس انا لوحدي جميع صديقاتي تعرضوا لنفس الشيء يمكنك يا سيدي ان تذهب الى محطة مترو جامعة عين شمس وترى بعض الرجال الشواذ الذين يتحينون الفرصه ليتتحرشن بطالبات الجامعه وهن من جميع الفئات المنتقبات والمحجبات والغير محتشمات يا سيدي الزي ليس المشكلهولكي اكون واضحه انا اعترض وبشده على الملابس القطنيه المستفزه التي ترتديها الكثير من الفتيات في هذه الايام ولكن السؤال الان ما ذنبي انا في ذلك ماذنب الكثيرات منا في ذلك ارجو منك الاجابه .
النظام يريد هذا
محمد ب | 11/3/2008 11:33:18 PM
-هل الازياء التي ترتديها النساء في مصر تتناسب و ديننا واخلاقنا - الم يساهم ما يقدمه التليفزيون من افلام ومسلسلات العري والفساد في استفحال ظاهرة التحرش الم يجعل وزير تربية وتعليم اسبق جل اهتمامه محاربة حجاب التليمذات وكأنه فرغ من كل المشاكل التي كانت تحاصر وزارته - وزير الثقافة هاجم الحجاب والمحجبات - اصحاب التوجه اليساري والعلمانيين لا يشغلهم سوى الحجاب وارتداء الازياء الشرعية منظومة فاسد يراد لها الاستمرار والنمو
 
وفاة المفكر المصري الكبير الدكتور عبد الوهاب المسيري