دروس الروس للعرب ـ د.عبدالفتاح ماضي
|
| د.عبدالفتاح ماضي : بتاريخ 21 - 9 - 2008 |
يعود العرب كثيرا إلى الماضي ويحنون إلى ما يتصورن أن فيه مصلحتهم. فعلى الرغم من أن العالم يتغير من حولنا وتظهر دول كثيرة فاعلة سياسيا أو اقتصاديا أو الإثنين معاً، وتتغير ملامح وأنماط تفاعل الدول في كل نظام عالمي، فإن من العرب يتصور أن الأزمة الأخيرة في القوقاز ستؤدي إلى استئناف روسيا الدور الذي كان يقوم به الإتحاد السوفيتي إبان الحرب الباردة، وأن على العرب انتهاز الفرصة التاريخية والإستفادة من التطورات الجديدة. فما الذي لم يدركه العرب؟ وهل نحن أمام نظام عالمي جديد بدأت ملامحه في التشكل؟ وإن وجد هذا النظام فهل من الضروري أن يشهد حربا باردة جديدة؟ لم يدرك الكثير من العرب أن الحرب الباردة حالة تاريخية (من منتصف الخمسينيات وحتى نهاية عقد الثمانينيات من القرن العشرين) ظهرت بين قطبين بأيديولوجيتين متصارعتين لكل منهما رؤية شبه شاملة للكون في كافة النواحي السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وانتهت بسقوط الاتحاد السوفياتي وحلف وارسو، وأدت إلى نتائج أخرى معروفة أبرزها في الشرق الأوسط هو اختفاء الداعم السوفيتي وانفراد الولايات المتحدة بتقرير مصير مشكلات المنطقة ودعمها اللامحدود لإسرائيل. أما الصراع الذي أعقب الأزمة في جورجيا فليس صراعاً ايديولوجياً، كما أنه ليس مجرد أزمة عابرة بين دولتين متجاورتين. فجذور الصراع يرتد إلى فترة انهيار الاتحاد السوفياتي واكتشاف النفط بكميات كبيرة في بحر قزوين، وقيام الشركات النفطية الدولية بلعب دور محوري في تفجير الحروب والصراعات التي لم تقف عند مواقع الانتاج وإنما امتدت إلى مصافي التكرير وخطوط النقل وموانئ الشحن التي تنقل النفط والغاز إلى أسواق الغرب. إنه صراع سياسي له أبعاد تتصل بالطاقة، وأبعاد جيوسياسية تدور حول السيطرة على منطقة حيوية ومتنوعة اللغات والعرقيات، وهي منطقة تمثل حاجزاً جبلياً ضخماً يفصل بين قارتي آسيا وأوروبا، وكانت، تاريخياً، محل صراع طويل بين إمبراطوريات ثلاث، هي الروسية والعثمانية والفارسية، وأدت إلى نشوب "حروب القوقاز" في القرن التاسع عشر. اليوم تفعل روسيا ما يعجز العرب على فعله. فمنذ سنوات بوتين وبعد أن استعادت توازنها الداخلي وقوتها في أوروبا وبعد حصولها على عوائد ضخمة جراء ارتفاع أسعار النفط تسعى روسيا إلى تحقيق مصالحها في مجالها الحيوي من خلال دعم الأنظمة التي كانت جزءاً من الاتحاد السوفياتي وتوقيع سلسلة من الاتفاقيات الثنائية معها ثم توقيع معاهدة "الأمن الجماعي" التي ربطت روسيا بشبكة أمنية مع الدول الموالية وبهدف ضمان المصالح الاقتصادية التي تدور حول حقول الإنتاج وخطوط الإمداد وأنابيب النقل. كما صححت روسيا علاقتها مع الصين ونجحت في تجميد الصراعات العرقية والقومية والدينية في كثير من دول آسيا الوسطى، وبالتعاون مع الصين التي تخشى هي أيضاً من الصراعات العرقية والدينية. التعاون مع الجيران وكسبهم من أبجديات السياسة، فلاعداء دائم ولا صداقة دائمة. والصراع الآن في القوقاز – كما في غيره من الصراعات – هو حول تحديد الفاعل الدولي الأقوى في صراع القوة حول الإشراف على حماية وإدارة عمليات ضخ الطاقة في خطوط الأنابيب. ولهذا فبعد انتصارها ميدانياً في جورجيا نجحت روسيا في تحقيق مصالحها الأمنية والاقتصادية من خلال الاتفاق النفطي الذي توصل إليه بوتين مع كريموف في أوزبكستان والذي انتهى إلى تزويد طشقند بتقنيات عسكرية متطورة، وتطوير قطاع الطاقة وأنابيب النقل من آسيا الوسطى. كان من الطبيعي أن يترتب على هذا الصراع عدة نتائج أراها أحد مقدمات تغيير قواعد السلوك التي تحاول واشنطون فرضها منذ مطلع التسعينيات على التفاعلات الدولية، ومقدمة لظهور نظام عالمي جديد، أولها إن الصراع أدى إلى إعادة هيبة روسيا كدولة إقليمية قوية في آسيا وأوروبا، وانتهاء الفترة التي اتسمت بعدم الاستقرار في أعقاب انهيار الإتحاد السوفيتي واضطرار موسكو إلى الرضوخ للكثير من السياسات الأمريكية وذلك مع اعتراف الغرب بكوسوفا ثم إصرار الغرب على ضم جورجيا وأكرانيا للناتو وخطة الدرع الصاروخي له. وقد ساعد التخبط الأمريكي في أكثر من صراع دولي على تشجيع الروس على التحرك (يكفي النظر إلى الأوضاع في العراق وأفغانستان ولبنان وإيران). كما أدى الصراع إلى انهيار مبدأ تدخل واشنطون في شؤون الآخرين والإنفراد بتقرير موازين القوة في العالم كله. أمريكا صارت تواجه دولاً قومية ذات سيادة ولها رؤى محددة في شأن مصالحها الوطنية، فروسيا تتحدي أمريكا وتدافع عما تراه يحقق أمنها القومي وما تعتبره مجالاً حيوياً لها ليس في القوقاز وحدها وإنما في أكرانيا وبولندا أيضاً، والصين تتحدى الولايات المتحدة في قضايا كثيرة أهمها الملف التجاري وملف حقوق الإنسان والأقليات داخل الصين، وإيران تتحداها في الملف النووي وفي الملفين اللبناني والفلسطيني. وفرنسا تحاول الإلتفاف حول المصالح الأمريكية في إفريقيا والبحر المتوسط وفي الخليج. وتركيا تتبنى سياسة مستقلة عن سياسات واشنطون رغم أنها عضو في الناتو. وفي أمريكا اللاتينية تحد واضح لجُل السياسات الأمريكية. هذه التطورات الدولية تشير إلى أننا في عالم يرفض الإستكانة إلى الإرادة الأمريكية، وأن هذا الرفض يؤدي إلى بروز قوى رفض واحتجاج على السياسات الأمريكية في كل أنحاء العالم. وحده العالم العربي الذي تخشى حكوماته من تبنى سياسة مستقلة واحدة عن واشنطون، ويعجز ساسته عن تحديد مضمون حقيقي ومحدد للأمن القومي العربي.. ووحده العالم العربي الذي يظل مسرحا لتنافس الآخرين لأن حكوماته لا تعرف كيف تميز بين مصالح شعوبها ومصالح واشنطون. الدرس الروسي يقول للعرب إن على حكوماتكم إدراك أن أول خطوات الإنضمام إلى نادي الدول التي تدافع عن مصالحها بلا خوف أو تردد هو ترتيب البيت من الداخل وتصفية الخلافات البينية العربية، ثم الإتفاق على حد أدنى من المصالح المشتركة، وتبني رؤية مشتركة للأمن القومي العربي وسياسات واحدة تجاه القضايا المطروحة عليهم وخاصة في فلسطين والعراق والسودان ولبنان، مع التعاون مع دول تقول حقائق الجغرافيا والتاريخ أن لديها مصالح مشتركة مع العرب كتركيا وإيران. لا ينقص العرب الموارد والإمكانات أو الأموال وإنما تنقصهم العقول والقيادات القادرة على إمتلاك رؤية محددة لأمن ومستقبل شعوبهم وإرادة سياسية قادرة على الفعل والتحرك. السياسة ليست أمنيات أو حنين إلى الماضي وإنما هي إرادة قوية للفعل ورؤية واضحة للمصلحة الوطنية وإستخدام حكيم لكل الامكانات المتاحة.
|
|
|
|
|
|
|
|
سقف طموحاتنا محور بدون مطبات |
|
|
حسام الدين خلف | 9/21/2008 4:11:34 PM
|
|
| نفتقد مقالاتم القيمة د عبد الفتاح
الحقيقة عندما اقارن سقف طموحات دولتنا (ممثلة فى القائمين عليها حاليا وليس فينا) هو انهاء محور 26 يوليو بدون مطبات او التغلب على مشكلة نمر السيارات بعد ان تخطى عددها المليون احزن كثيرا على احولنا
باكستان الافقر منا والاسوا حالا تقيل رئيس البلاد و تنافس الهند صاروخيا ونواويا ونحن الحمد لله ننافس اسرائيل فى غلق انفاق تحت الارص
|
|
|
|
|
|
|