تاريخ العدد :  
رئيس التحرير : محمود سلطان
   
    انسحاب زعيم حركة طالبان الباكستانية من مباحثات السلام مع الحكومة بعد أن رفضت سحب الجيش من المناطق القبلية على الحدود الأفغانية         المقاومة الصومالية تهاجم القوات الإثيوبية بمقديشو وبيدوا وحركة الشباب المجاهدين تستعيد بلدة جديدة جنوب غرب الصومال        الجيش الإسلامي في العراق يؤكد أنه تمكّن من إسقاط طائرة للاحتلال الأمريكي بدون طيار جنوب العاصمة بغداد        مقتل وإصابة 5 جنود أستراليين في هجوم لطالبان بولاية أروزغان جنوبي أفغانستان        استشهاد سبعة فلسطينيين بينهم أربعة أطفال أشقاء من عائلة واحدة وأمهم وإصابة آخرين في قصف إسرائيلي لمنزلهم شمال بيت حانون     
اضغط هنا لطباعة الصفحة للطباعة ملف نت للحفظ مختارات
لا ديمقراطية حقيقية بلا ديمقراطيين حقيقيين ـ د. عبدالفتاح ماضي
قد يحتاج الانتقال إلى الديمقراطية أن يتحرك العسكر إمّا بالإنسحاب طوعاً من السلطة كما حدث في البرازيل وعدد من الدول اللاتينية، أو بعد الهزيمة العسكرية كما في الأرجنتين واليونان، أو بالإنقلاب على النظام التسلطي وإتاحة الطريق للمدنيين كما شهدت البرتغال، أو بالانحياز إلى الجماهير الثائرة كما حدث في الفلبين ورومانيا وغيرها. في عالمنا العربي انحاز الجيش إلى المتظاهرين في السودان، وأسقط النظام في موريتانيا، غير أنه عاد ليحكم في البلدين بحجة حماية الديمقراطية والقضاء على الفساد.. وأثبتت حالة موريتانيا – كما السودان من قبله – أن الديمقراطية ليست مجرد إقامة مؤسسات سياسية ديمقراطية وإنما لابد أن يسبق هذا اقتناع القوى السياسية المختلفة والمؤسسة العسكرية بالديمقراطية كقيمة وكنظام للحكم بشكل حقيقي ونهائي وليس على نحو شكلي أو مرحلي..
فمن العوامل الحاسمة لنجاح الانتقال الديمقراطي في جُل الدول التي شهدت ذلك الانتقال عامل الاقتناع الحقيقي والإيمان الفعلي من قبل قادة القوى السياسية المؤثرة بالديمقراطية كنظام سياسي وكأداة سلمية للتداول على السلطة. فهل كان من المتصور نجاح الانتقال في إسبانيا بدون إيمان خوان كارلوس وسواريز والقادة الإشتراكيين ، بل والشيوعيين في مرحلة لاحقة، بالديمقراطية؟ وهل كان من الممكن استكمال البرازيل للانتقال لولا إيمان جناح من القادة العسكريين بالديمقراطية واقتناعهم بعودة المدنيين؟ وهل كان للانتقال في بولندا وجنوب إفريقيا أن يرى النور دون وجود سياسيين مثل فاونسا وديكليرك ومانديلا؟ وهل كان للآباء المؤسسين في الهند وماليزيا القدرة على التعامل مع التنوع العرقي والديني دون التوافق على الديمقراطية قبل وبعد الإستقلال؟
في مصر، كما في كثير من الدول العربية، لم تحسم القوى الرئيسية في البلاد موقفها من الديمقراطية بشكل نهائي، فهناك ازدواجية واضحة في التعامل مع بعض القضايا المتصلة بها، وخاصة معنى الديمقراطية ذاتها وعلاقتها بالدين، ودور الخارج في التحول. فالأنظمة ترى أن الديمقراطية خطر عليها، بل ويربط بعض الحكام بين الديمقراطية والأمن القومي، مُصورين الأمر على أن الديمقراطية ستؤدي إلى اختراق الجبهة الداخلية، وكأن هذه البلدان غير مخترقة بشكل مباشر وغير مباشر. ومنهم من يستعمل الدين للبقاء فيتعاملون بازدواجية واضحة معه فيتحكمون في مؤسساته الرسمية ويستعملون قيمه ومناسباته لكسب بعض الشرعية، دون الاقتراب من حقيقية أن احتكار السلطة والسيطرة على المجتمع والتستر على المفسدين وتيسير سُبل الإفساد والتسيب يتعارض مع أبجديات الإسلام..
ولا تزال مواقف جناح كبير من التيار الإسلامي في مصر على وجه التحديد ملتبسة في شأن الديمقراطية، إذ يرى الكثيرون – على مستوى القيادة والقاعدة - أن لا حاجة للديمقراطية إذا ما طُبق الإسلام وحُكّمت الشريعة، متجاوزين حقيقة أن الإسلام يضع الأحكام الإلهية الثابتة والمرجعات العليا والمبادئ الأساسية تاركاً للمسلمين على اختلاف لغاتهم وأعراقهم وعاداتهم واجب (وليس مجرد حق) انزال تلك الأحكام على الواقع المختلف باختلاف الزمان والمكان ووضع الأنظمة التي تكفل تطبيق تلك المبادئ والمرجعيات. وغاب عن الكثيرين أن الديمقراطية هي نظام للحكم ينظم العلاقة بين الحاكم والمحكوم ويحدد الاجراءات الكفيلة بمحاسبة الحكام والتداول على السلطة، وأنها الآن تعمل في بيئات مختلفة ثقافياً واجتماعيا..
وهناك بالطبع داخل كافة التيارات من يهتم بعيوب الديمقراطية في الغرب أكثر من عيوبهم هم.. وهؤلاء يجهدون أنفسهم في اظهار تلك العيوب دون تقديم بديل لها أو إعمال عقولهم لتقديم المقاربات اللازمة للمواءمة بين أوضاعهم المحلية وبين الديمقراطية كما فعل الكثيرون من الديمقراطيين الجدد في جنوب آسيا وأمريكا اللاتينية. ويكفي هنا الإطلاع على الأنظمة والقوانين الانتخابية في أمريكا اللاتينية، أو فهم رؤية مهاتير محمد وأنور إبراهيم في ماليزيا أو أردوغان وأوغلوا في تركيا في شأن العلاقة بين الإسلام والديمقراطية. لا يدرك الكثير من السياسين المصريين أن الديمقراطية أحد أشكال الحكم وليس "الشكل الوحيد"، وهي أصلح نظام وصل إليه البشر حتى يومنا هذا (وليس الأصلح)، وأنه بالإمكان العمل على (بل ويجب العمل على) على سد الثغرات وإصلاح الأعطاب التي لابد وأن تظهر في أي نظام من صنع الإنسان..
في كثير من حالات الانتقال كان رفع الدعم الخارجي عن الحكومات الشمولية أو العسكرية – أو على الأقل عدم الممانعة في الانتقال - عاملاً حاسماً لنجاح الانتقال. وتكفي الإشارة هنا إلى ما حدث في شرق أوربا بعد رفع السوفيت وصايتهم عن دوله. غير أن الأهم هنا هو أن تجارب دول أخرى أثبتت أن ظهور تكتل "ديمقراطي" معارض كبديل عن الأنظمة غير الديمقراطية القائمة وقيادته التعبئة الاجتماعية المناصرة للديمقراطية كفيل بأن يجبر الداعم الخارجي على سحب دعمه، كما حدث الفلبين وجنوب كوريا وعدد من الدول الإفريقية..
وعلى الرغم من صعوبة التعويل على دور أمريكي مناصر للديمقراطية في مصر والعالم العربي نظرا لتحالف الحكومات مع واشنطن وعدم وجود مصلحة لهذه الأخيرة في وجود ديمقراطية حقيقية في المنطقة، إلا أنه يمكن للقوى الوطنية أن تكف عن الإزدواجية في التعامل مع هذه المسألة وأن تسهم في تغيير هذه المعادلة. فبدلاً من الدخول في جدل عقيم حول دور الخارج يجب العمل على خلق حقائق جديدة في الداخل تستند إلى إيمان حقيقي بالديمقراطية ثم العمل على إظهار أهمية بناء المواطنة الحقيقية والحفاظ على حقوق الإنسان والتداول على السلطة ورفع القيود عن العمل الحزبي والنقابي، وبآليات تواصل فعال ومؤثر..
كان الله في عون الأخوة في موريتانيا.. تلقت الديمقراطية الوليدة عندهم ضربة.. لكن في الحركة بركة.. والتغيير لا يأتي إلا بالتدافع.. هناك أخوة لكم يتمنون حراكاً سياسياً مماثلاً بعدما تكلست الحياة السياسية عندهم لعقود.. ولله الأمر من قبل ومن بعد.
اضف تعليقك
الاسم :
عنوان التعليق:
التعليق:
تعليقات حول الموضوع
ملخص ما نسعى له
حسام الدين على خلف (حزب الوسط) | 8/13/2008 2:01:25 PM
الحقيقة مقالك لخص افكار كثيرة دائما اتمنى تصل الى الناس وبخاصة ذو الخلفية السلامية منهم وكما اكدت حضرتك فى مقالك ان الوصول الى آلية لاختيار حكامنا بحرية ومحاسبتهم تحت اى مسمى هو بيت القصيد فنحن لنا حق اختيار الكيفية التى نحب ان نحكم بها ويوم القيامة الله هو الذى يحاسبنا على ما اخترناه وقبلناه ولا يقع عبئ هذا اومسؤوليتة على احد منا(كما يتخيل الكثير) وعجبنى الحملة "فى الحركة بركة" بالفعل نحن وصلناالى مرحلة سقف ما نتمناه فيها هو حدوث هذه الحركة بعد ان اصبحنا فى الجبس منذ فترة كبيرة فالحركة هاتكون مؤلمة ولكن نتيجتها تغير اسلوب حياه بكاملها
 
وفاة المفكر المصري الكبير الدكتور عبد الوهاب المسيري