تاريخ العدد :  
رئيس التحرير : محمود سلطان
   
    انسحاب زعيم حركة طالبان الباكستانية من مباحثات السلام مع الحكومة بعد أن رفضت سحب الجيش من المناطق القبلية على الحدود الأفغانية         المقاومة الصومالية تهاجم القوات الإثيوبية بمقديشو وبيدوا وحركة الشباب المجاهدين تستعيد بلدة جديدة جنوب غرب الصومال        الجيش الإسلامي في العراق يؤكد أنه تمكّن من إسقاط طائرة للاحتلال الأمريكي بدون طيار جنوب العاصمة بغداد        مقتل وإصابة 5 جنود أستراليين في هجوم لطالبان بولاية أروزغان جنوبي أفغانستان        استشهاد سبعة فلسطينيين بينهم أربعة أطفال أشقاء من عائلة واحدة وأمهم وإصابة آخرين في قصف إسرائيلي لمنزلهم شمال بيت حانون     
اضغط هنا لطباعة الصفحة للطباعة ملف نت للحفظ مختارات
هل من الممكن أن نتكتل؟ ـ د. عبدالفتاح ماضي
الأحكام التي تصدر تباعاً في حق الصحفيين الشرفاء ومحاكمة الصحفيين بقانون الطوارئ، ومن قبلها ملاحقة الشرفاء في كل قطاع، بل والعمل على ضرب كل قطاع بالآخر تؤكد تصور الكثيرين بأن الحكومة القائمة ليس في نيتها الإصلاح ولا حتى السير في الطريق المؤدي إلى الإصلاح، وأن حديثها عن الإصلاح والديمقراطية وتعديل الدستور ما هو إلا تغطية لحكمها المطلق ومجرد واجهات شكلية لحكم لا ينوي التحرك قيد أنملة عن جوهره الظالم.
كما تؤكد تصرفات الحكومة أن جهود جُل القوى الوطنية والمثقفين والكتاب وأصحاب الهم الوطني تُستهلك في معارك جانبية وتبتعد كثيرا عن الهدف الرئيسي الذي هو الخلاص من الحكم المطلق. لا أعتقد أن الأساليب التي سبق اللجوء إليها سيحل مشكلة حبس الصحفيين، فلا حجب الصحف لمدة يوم واحد ولا تظاهر عدة مئات من النقابيين أمام نقابة الصحفيين ولا نداءات الاستغاثة بتدخل رئيس الجمهورية سيحل المشكلة. كما أنه ليس من الحكمة أن يخوض سياسيون ومثقفون ومفكرون ونقابيون وصحفيون في الدفاع عن أو انتقاد موقف هنا أو هناك، فتتشتت أفكارهم وتتفرق جهودهم بين مؤيد لدور أمريكي في الضغط على الحكومة وبين معارض له، أو بين الأخوان ومعارضيهم، أو بين من يهتم بقضايا الأقباط ومن لا يهتم بها، وغيرها من الأمور الذي دأب الكثيرون، ولا أستثني نفسي منهم، على الخوض فيها. إن هذه قضايا مهمة، لكن معظم محاولات مواجهتها ينكسر أمام صخرة التعنت الحكومي وتشدد القابضين على مقاليد الأمور.
إن سيطرة التيار المتشدد داخل النخبة الحاكمة لا بد أن يدفع القوى الوطنية إلى تغيير أسلوبها في التعامل مع الأوضاع المتردية، وعدم الاستمرار في المواجهة الفردية، غير المنظمة، لتحقيق مكاسب جزئية في كل قطاع على حدة. فسيطرة الحكومة على المؤسستين العسكرية والأمنية وسياسة العصا والجزرة وأسلوب فرق تسد جمعت حول السلطة أنصارا من كافة القطاعات بدءاً من النقابات والتجمعات المهنية مروراً بالصحفيين وأساتذة الجامعات وانتهاءً من الهيئات القضائية، وأدت إلى إفشال جُل جهود الإصلاحيين.
إن أوضاعا كهذه غالباً ما تدفع بالقوى الوطنية والإصلاحية، كما حدث في حالات مشابهة، إلى طريق ثان، طريق مُجّرب تاريخياً في مناطق أخرى من العالم، وهو الرفض المدني والسلمي للمنظومة القائمة برمتها، أي تجمع كل القوى الوطنية داخل الحكومة وخارجها لإسقاط الأجنحة المتشددة داخل السلطة، الرافضة للتغيير الحقيقي والإصلاح الديمقراطي، ومساعدة التيار الإصلاحي داخل النخبة الحاكمة والقوى المعتدلة في المعارضة. إنه التكتل من أجل الخلاص فقط، وليس لحل كل مشكلات المجتمع...
وهنا يجب على كل القوى التخلي، مؤقتاً، عن أهدافها الخاصة في سبيل التكتل من أجل تحقيق الهدف الأسمى، الذي إن تحقق انفتحت السبل أمام كل تلك القوى للعمل على تحقيق مصالحها وأهدافها الأخرى... الأحداث التي مرت بها البلاد في السنوات القليلة الماضية لابد أن تدفع إلى التكتل وليس الإتحاد، أي تجمع كل القوى الليبرالية والإسلامية والاشتراكية والماركسية والعناصر الوطنية داخل الحزب الحاكم ومؤسسات الدولة الرسمية، مسلمين ومسيحيين، رجالا ونساء، شيوخاً وشبابا، لتحقيق هدف واحد مشترك. أما الاختلافات الفكرية والسياسية والتباينات الإيديولوجية والأهداف الجزئية فلابد من تأجيلها إلى ما بعد الانتهاء من الهدف المشترك، وليتم مناقشتها على طاولة حوار وطني حقيقي تسمح للجميع بلا استثناء بالتمثيل والحضور والنقاش، وتطرح كافة القضايا والمشكلات التي تواجه الوطن بكافة فئاته.
في تجارب مشابهة كان تركيز السود في جنوب أفريقيا العنصرية منصباً على هدم نظام الأبارتهيد العنصري، وكان هدف قوى الإصلاح في شرق أوروبا الماركسية هو إنهاء الأجنحة المتشددة الممانعة للإصلاح داخل الأحزاب الماركسية الحاكمة، وكانت المصلحة العليا للسود وحركات الحقوق المدنية في الولايات المتحدة هي إنهاء سياسة وقوانين التمييز ضد السود، أما أنصار الديمقراطية في أمريكا اللاتينية فقد ظل اهتمامهم منصباً على مواجهة المؤسسة العسكرية التي تحكمت في مقاليد الأمور هناك لعقود طويلة...
إن مفتاح النجاح في معظم تلك الحالات تمثل في أمرين رئيسيين، الأول هو التركيز على "هدف مشترك واحد" تتوارى من أجله – إلى حين - الخلافات الحزبية والاختلافات الإيديولوجية واعتبارات الوجاهة الاجتماعية والحسابات الشخصية. أما الثاني فهو ائتلاف المثقفين، أي النخب الوطنية وأساتذة الجامعات والكتّاب والفنانين وعلماء الدين، وقيادتهم للشارع بمطالبه الشعبية الإصلاحية. فهؤلاء يمكنهم -بحكم موقعهم في المجتمع- القيام بتوعية الجماهير، وتعبئتهم، ودفعهم إلى الضغط السلمي، فتحرك الجماهير دون قيادة واعية مخلصة قد يؤدي إلى فوضي مطلقة ومدمرة. على المثقفين عدم إيثار الصمت وعدم استصغار تحركاتهم والكف عن توجيه الناس ضد بعضهم البعض، وتوجيه جهدهم الفكري والفعلي نحو هدف مشترك. فهل يمكن في مصر القيام بشيء مثل هذا والتكتل حول هدف مشترك مثل المطالبة بانتخاب جمعية تأسيسية تضع دستورا جديدا للبلاد؟
اضف تعليقك
الاسم :
عنوان التعليق:
التعليق:
تعليقات حول الموضوع
أول خطوة هي أن يغضب الصحفيين لغيرهم من القوى الوطنية كما يغضبون لأنفسهم
أبو ياســـــــــر | 10/18/2007 1:33:54 PM
جزاك الله خيرا على هذه المقالة. فقد نجح النظام بسياسته فرق تسد من أن يشغل كل جماعة بقضاياها فلا تلتفت الى قضايا الآخرين. فلو نظرنا الى الإنتفاضة الأخيرة للصحفيين بسبب أحكام حبس رؤساء تحرير بعض الصحف وتصريحات أو فتاوي شيخ الأزهر بجلد الصحفيين لشعرنا بقوة الصحافة وتأثيرها في الرأي العام. ولكن للأسف فإن مثل هذه الإنتفاضة لم تحدث عندما أصاب الظلم والقهر الوطنيين من غير الصحفيين. ولم تحدث انتفاضة القضاء الآ عندما أحيل اثنين من القضاه الى التحقيق. ولم تحدث انتفاضات واضرابات العمال الا ليطالبوا بحقوقهم من شركاتهم ولم يضربوا ليساندوا عمال الشركات الأخرى. وهكذا.. مثال آخر هو هذه الحملة المكثفة من الصحافة وآخرين للمطالبة بإقالة شيخ الأزهر بسبب فتوى جلد الصحفيين بالرغم من أنه في الماضي أفتى فتاوي أسوأ منها وأشد تأثيرا واجتراءا على الشريعة مثل فتاوي الإنتخابات والختان وفوائد البنوك .. أنا لا ألوم الصحفيين ولكن أقول لهم ولكل الجماعات الأخرى اغضبوا لأي ظلم يقع على الآحرين كما تغضبون لظلمكم.
عذاء
جمال سيف | 10/18/2007 3:07:09 AM
البقاء لله ماتت مصربعد احتضار دام اكثر من عشرون عام ترحمو عليها وان لله وان اليه راجعون
أدعوا الله من كل قلبى أن يتم ذلك
د. مى سعد زغلول | 10/18/2007 2:08:11 AM
تحياتى ،،،،، تمنيت ذلك كثيراً وأدعوا الله أن يحقق هذه الامنية ، لكنى متحفظة على إشتراك الوطنى بهذه الكتلة وذلك من باب حرص من صاحبك ولا تخونه
حلم نتمنى تحقيقه
حسام الدين خلف | 10/17/2007 7:19:58 PM
هذا التكتل او الانفاق على هدف مشترك من الاشياء الصبة تحقيقها فى مجتمعنا. ليس مستحيل ولكنه محتاج الى تريب مستمر.فالتركيبة الاجتماعية عدنا بها قدر من التعصب نحو الحزب، القبيلة، المجموعة. وحين ناتى الى النقطة التى تتطلب بعض التنازلات من كل طرف تبدأ المشكلة. نحتاج لنشر ثقافة التوازنات الغير مخلة بالخلاق وهى سهلة فالحىية والنزاهة السياسيةوآليات تحقيقهم هما اهم مطلبين يجب الاتفاق عليهما. ومن هذه النقطة- ان تحققت - سيحل موضوع المشاركة الساسية والاصلاح السياسي العام الذى يقف خلفه شعب يحميه
 
وفاة المفكر المصري الكبير الدكتور عبد الوهاب المسيري